خلة ، والخليل أقرب من الحبيب ، فالمحبة ما تتمكن من حبة القلب والخلة ما تتخلل سر القلب ، فكل خليل حبيب وليس كل حبيب خليلا ، وتفاوت درجات الصداقة لا يخفى بحكم المشاهدة والتجربة ، فأما كون الخلة فوق الأخوة فمعناه أن لفظ الخلة عبارة عن حالة هي أتم من الأخوة وتعرفه من قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل اللّه » . إذ الخليل هو الذي يتخلل الحب جميع أجزاء
شرح
( والخليل أقرب من الحبيب ) وهو فوق الحبيب ولا يكون إلا في عاقلين عالمين عارفين على معيار واحد وطريق واحد وقلب واحد وحال واحد ، وهذا أعز موجود وأغرب مشهود .
( والمحبة ما تتمكن من حبة القلب ) وتستولي عليها ( والخلة ما تتخلل سر القلب ) ومعها تكون حقيقة الحب والإيثار ، ( فكل خليل حبيب وليس كل حبيب خليلا ) لأن الخلة تحتاج إلى فضل عقل ومزيد علم وقوة تمكين وقد لا يوجد ذلك في كل محبوب ، فلذلك عز طلبه وجل وصفه ، ( وتفاوت درجات الصداقة لا تخفى بحكم المشاهدة والتجربة فإما كون الخلة فوق الأخوة فمعناه أن لفظ الخلة عبارة عن حالة هي أتم من الأخوة وتعرفه من قوله صلّى اللّه عليه وسلم :
« لو كنت متخذا ) من الخلق ( خليلا ) ارجع إليه في الحاجات وأعتمد عليه في المهمات ( لاتخذت أبا بكر خليلا ) لكن الذي ألجا إليه وأعتمد عليه في جملة الأمور هو اللّه تعالى ( ولكن صاحبكم خليل اللّه ) وهو فعيل من الخلة بالفتح وهي الخصلة فإنه تخلل بخصال حسنة اختصت به أو من التخلل ، فإن الحب تخلل شغاف قلبه واستولى عليه ، أو من الخلة وهي الحاجة من حيث أنه عليه الصلاة والسلام ما كان يفتقر إلا إليه ولا يتوكل إلا عليه فيكون بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي سعيد اه .
قلت : الحديث متواتر وقد رواه زهاء خمسة عشر من الصحابة : أبو سعيد ، وابن عباس ، والزبير ، وابن مسعود ، وجندب البجلي ، وأبو المعلى ، وأبو هريرة ، وأبو واقد ، وعائشة ، وأنس ، وابن عمر ، والبراء ، وجابر ، وسعد .
فحديث أبي سعيد رواه البخاري في الصلاة ومسلم في المناقب كما ذكره العراقي .
وحديث ابن عباس رواه البخاري في الصلاة والطبراني في الكبير بلفظ « لو كنت متخذا من أمتي خليلا دون ربي لاتخذت أبا بكر ولكن أخي وصاحبي » .
وحديث الزبير : رواه أحمد والبخاري وفي بعض ألفاظه زيادة « في الغار » .
وأما حديث ابن مسعود وجندب البجلي فرواه مسلم في المناقب بلفظ « لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخي وصاحبي وقد اتخذ اللّه صاحبكم خليلا » وفي بعض ألفاظه « لاتخذت ابن أبي قحافة خليلا ولكن صاحبكم خليل اللّه » . وفي بعض ألفاظه « إلا أني أبرأ إلى كل خل من خلته ولو كنت متخذا » الخ .