تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ببدنه إذ جعل نفسه وقاية لشخصه العزيز صلّى اللّه عليه وسلم ، فنحن الآن نريد أن نذكر حق أخوة الإسلام وحق الرحم وحق الوالدين ، وحق الجوار ، وحق الملك - أعني ملك اليمين - فإن ملك النكاح قد ذكرنا حقوقه في كتاب آداب النكاح . حقوق المسلم : هي : أن تسلم عليه إذا لقيته ، وتجيبه إذا دعاك ، وتشمته إذا عطس ، وتعوده إذا مرض ، وتشهد جنازته إذا مات ، وتبرّ قسمه إذا أقسم عليك ، وتنصح له إذا استنصحك ، وتحفظه بظهر الغيب إذا غاب عنك ، وتحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما
شرح
عن الوليد بن كثير ، عن ابن تدرس ، عن أسماء بنت أبي بكر قالت : أتى الصريخ إلى أبي بكر فقيل له : أدرك صاحبك فخرج من عندنا وأن له غدائر فدخل المسجد وهو يقول : ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللّه وقد جاءكم بالبينات من ربكم ؟ قالت : فلهوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واقبلوا على أبي بكر فجعل لا يمس شيئا من غدائره إلا جاء معه وهو يقول : تباركت يا ذا الجلال والإكرام . ومن ذلك ، ما أخرجه أيضا من طريق عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال : لما كان ليلة الغار قال أبو بكر : يا رسول اللّه دعني لأدخل قبلك فإن كان وليجة أو شيء كان لي قبلك . قال : ادخل فدخل أبو بكر فجعل يلتمس بيديه فكلما رأى حجرا قال بثوبه فشقه ثم القمه الحجر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع . قال : فبقي حجر فوضع عقبه عليه ثم أدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما أصبح قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : فأين ثوبك يا أبا بكر ؟ فأخبره بالذي صنع الحديث . وأما إيثاره بالمال فقد تقدم للمصنف حديث التخلل بالعباء ، وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال : لما أتى أبو بكر بكل ما عنده فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما أبقيت لأهلك » قال : أبقيت لهم اللّه ورسوله . ( وكما آثره أبو طلحة ) زيد بن سهل الأنصاري رضي اللّه عنه ( ببدنه ) يوم أحد ( إذ جعل نفسه وقاية لشخصه العزيز صلوات اللّه عليه ) وسلامه عن كفار قريش إذ كانوا يرمونه بالسهام وبالحجارة ، ( فنحن الآن نريد أن نذكر حق الإسلام ، وحق الرحم ، وحق الوالدين ، وحق الجوار ، وحق الملك أعني ) به ( ملك اليمين ، فإن ملك النكاح قد ذكرنا حقوقه في كتاب آداب النكاح ) .

حقوق المسلم :

( وهي ) كثيرة منها : ( أن تسلم عليه إذا لقيته ) ما لم يكن مشتغلا بشيء من المستثنيات ، ( وتجيبه ) إلى منزله ( إذا دعاك ، وتشمته إذا عطس ، وتعوده إذا مرض ، وتشهد جنازته إذا مات ، وتبر قسمه إذا أقسم عليك ، وتنصح له إذا استنصحك ، وتحفظه بظهر الغيب إذا