تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
للشركة في الخلة مجال » فإنه نبه عليه بقوله : « لاتخذت أبا بكر خليلا » ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم حبيب اللّه وخليله ، وقد روي أنه صعد المنبر يوما مستبشرا فرحا فقال : « إن اللّه قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، فأنا حبيب اللّه وأنا خليل اللّه تعالى » فإذا ليس قبل المعرفة رابطة ولا بعد الخلة درجة ، وما سواهما من الدرجات بينهما ، وقد ذكرنا حق الصحبة والأخوة ويدخل فيهما ما وراءهما من المحبة والخلة ، وإنما تتفاوت الرتب في تلك الحقوق كما سبق بحسب تفاوت المحبة والاخوة ، حتى ينتهي أقصاها إلى أن يوجب الإيثار بالنفس والمال ، كما آثر أبو بكر رضي اللّه عنه نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ، وكما آثره أبو طلحة
شرح
لها ) ولفظ القوت بعد قوله الخلة لأنه معرض لها وأهل لها ( لو كان للشركة في الخلة مجال فإنه نبه عليه بقوله : « لاتخذت أبا بكر خليلا » ) ولفظ القوت : إلا أن غيرة اللّه تعالى على خليله منعته من الشرك لخلقه في خلته إيثارا للتوحيد وقياما بشاهد الوحدانية بمعنى مقتضى صفة الربوبية اه . لكن ذكر الحافظ في فتح الباري أنه ورد من طريق أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد أذن له قبل وفاته بثلاثة أيام أن يتخذ أبا بكر خليلا كما سيأتي من حديث أبي أمامة . ( وكان صلّى اللّه عليه وسلم حبيب اللّه وخليله فقد روي أنه ) صلّى اللّه عليه وسلم ( صعد المنبر يوما مستبشرا فرحا فقال : ) « إلا ( إن اللّه ) تبارك وتعالى ( قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا فأنا حبيب اللّه وأنا خليل اللّه » ) هكذا هو في القوت . قال العراقي : رواه الطبراني من حديث أبي أمامة بسند ضعيف دون قوله « فأنا حبيب اللّه وأنا خليل اللّه » اه . قلت في سنده عبيد اللّه بن زهير . قال الذهبي : له صحبة واهية ، ثم أن لفظ الطبراني « إن اللّه تبارك وتعالى اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا وأن خليلي أبو بكر » . والجمع بينه وبين الحديث الذي سبق أن ذلك كان قبل العلم به . ورواه ابن ماجة بعد قوله خليلا « فمنزلي ومنزل إبراهيم يوم القيامة في الجنة تجاهان والعباس بيننا مؤمن بين خليلين » وفي رواية للحاكم على بدل العباس وفي الكل مقال . ( فإذا ليس قبل المعرفة رابطة ولا بعد الخلة درجة وما سواهما من الدرجات بينهما ) ولفظ القوت وليس قبل المعرفة اسم يوجب حكما ولا بعد الخليل وصف يعرف إلا نعت حبيب ثم تتزايد الحرمات في الأحوال ما بين المعرفة والخلة ، ( وقد ذكرنا حق الصحبة والأخوة ويدخل فيهما ما وراءهما من المحبة والخلة ، وإنما تتفاوت الرتب في تلك الحقوق كما سبق بحسب تفاوت رتب المحبة والأخوة حتى ينتهي أقصاها إلى أن يوجب الإيثار بالنفس والمال ، كما آثر أبو بكر رضي اللّه عنه نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ) . ومن الإيثار بالنفس : ما أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق الحميدي ، عن سفيان بن عيينة ،