تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الباب الثالث في حق المسلم والرحم والجوار والملك وكيفية المعاشرة مع من يدلي بهذه الأسباب اعلم أن الإنسان إما أن يكون وحده أو مع غيره ، وإذا تعذر عيش الإنسان إلا بمخالطة من هو من جنسه لم يكن له بد من تعلم آداب المخالطة . وكل مخالط ففي مخالطته أدب والأدب على قدر حقه وحقه على قدر رابطته التي بها وقعت المخالطة . والرابطة إما القرابة وهي أخصها أو أخوة الإسلام وهي أعمها ، وينطوي في معنى الأخوة الصداقة والصحبة ، وإما الجوار ، وإما صحبة السفر والمكتب والدرس ، وإما الصداقة أو الأخوة . ولكل واحد من هذه الروابط درجات . فالقرابة لها حق ولكن حق الرحم المحرم آكد ، وللمحرم حق ولكن حق الوالدين آكد ، وكذلك حق الجار ولكن يختلف بحسب
شرح

الباب الثالث ( في حق المسلم والرحم والجوار والملك ) بكسر الميم ( وكيفية المعاشرة مع من يدلي )

أي يتقرب بهذه الأسباب : ( اعلم أن الإنسان إما أن يكون وحده ) أي منفردا بنفسه ( أو ) يكون ( مع غيره ، وإذا تعذر عيش الإنسان وحده إلا بمخالطة من هو من جنسه ) ومن شكله ( لم يكن بد من تعلم آداب المخالطة ، فكل مخالط ) لخليطه ( ففي مخالطته ) معه ( أدب والأدب على قدر حقه ) أي على قدر ما يستحقه ( وحقه على قدر رابطته التي بها وقعت المخالطة ) وأصل الرابطة ما يربط به الشيء ويضبط ، ( و ) تلك ( الرابطة إما القرابة وهي أخصها ) ولها درجات قرابة قربى وقرابة قريبة وقرابة بعيدة ، ( أو أخوة الإسلام وهي أعمها ) وينطوي معنى الإخوة على الصداقة والصحبة ، ( وإما الجوار ) أي المجاورة في المنزل ( أو صحبة السفر أو المكتب أو الدرس أو الصداقة أو الأخوة ) . ( ولكل واحدة من هذه الروابط درجات فللقرابة حق ، ولكن حق الرحم المحرم آكد وللمحرم حق ، ولكن حق الوالدين آكد وكذلك حق الجوار يختلف بحسب قربه من الدار أو بعده ) فإن الجار الملاصق حقه آكد من الجار الذي بينه وبينه حائل ، ( ويظهر التفاوت عند
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 166 | مرتضى الزبيدي