ولا تجلس على الطريق ، فإن جلست فأدبه غض البصر ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف وعون الضعيف وإرشاد الضال ورد السلام وإعطاء السائل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والارتياد لموضع البصاق ، ولا تبصق في جهة القبلة ولا عن يمينك ولكن عن يسارك وتحت قدمك اليسرى .
ولا تجالس الملوك ، فإن فعلت فأدبه ترك الغيبة ومجانبة الكذب وصيانة السر وقلة الحوائج وتهذيب الألفاظ والإعراب في الخطاب ، والمذاكرة بأخلاق الملوك وقلة المداعبة وكثرة الحذر منهم - وإن ظهرت لك المودة - وأن لا تتجشأ بحضرتهم ولا تتخلل بعد
شرح
وجالس مجلس الرجل الأقل .
ولا يجلس بين اثنين إلا بإذنهما فإنه قد ورد النهي عنه في الخبر » ، فإذا وسع له أخوه في مجلسه فإنما هو كرامة فلا يأباه » كما رواه البيهقي من حديث مصعب بن شيبة . ( وأن تخص بالسلام من قرب منك ) إذا كان المجلس واسعا وفيه ناس كثير وإلا فليعمم بالسلام ولا يخص أحدا دون أحد ، وقوله : ( عند الجلوس ) أي عند إرادته وهذا يدل على أن هذا السلام غير سلام الدخول ، ( ولا تجلس على الطريق ) التي يمر بها الناس ( وإن جلست فآدابه غض البصر ) عن المحرمات ( ونصرة المظلوم ) بأن يخلصه من يد الظالم عليه ( وإغاثة الملهوف وعون الضعيف وإرشاد الضال ) عن الطريق ، ( ورد السلام ) أي جوابه وهو قوله : وعليكم السلام ، ( وإعطاء السائل ) ولو شيئا قليلا ( والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) فقد روى أحمد والشيخان وأبو داود من حديث أبي سعيد « إياكم والجلوس على الطرقات فإن أبيتم إلا المجالس فاعطوا الطريق حقها .
قالوا : يا رسول اللّه وما حقها ؟ قال : غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » .
وروى ابن السني في عمل اليوم والليلة من حديث أبي هريرة « لا خير في الجلوس على الطرقات إلا من هدى السبيل ورد التحية وغض البصر وأعان على الحمل » .
( والارتياد لموضع البصاق ، ولا تبصق في جهة القبلة ولا عن يمينك ولكن عن يسارك وتحت قدمك اليسرى ) وليغيبه لئلا يصيب جلد مؤمن أو ثوبه فيؤذيه وقد ورد في ذلك خبر إلا أنه خاص بالمسجد والنهي عن جهة القبلة إكراما لها ، وكذا عن جهة اليمين إكراما للملائكة .
( ولا تجالس الملوك ) فإنه مضر بالدين ( وإن فعلت فأدبه ترك الغيبة ) عندهم ( ومجانبة الكذب ) من أصله ( وصيانة السر ) من إفشائه ( وقلة الحوائج ) لنفسه ولغيره ( وتهذيب الألفاظ و ) مراعاة ( الإعراب في الخطاب ، والمذاكرة بأخلاق الملوك ) السالفة ( وقلة المداعبة ) أي الممازحة ( وكثرة الحذر منهم وإن ظهرت لك ) منهم ( المودة ) فإنك لا تعتمد عليها ، ( وأن لا تتجشأ بحضرته ) أي الملك فإن الجشاء يكون من شبع مفرط وهو يدل على