تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
إليها إلا بحسن الخلق ويدرك العبد بحسن خلقه درجة القائم الصائم وزيادة . خاتمة لهذا الباب نذكر فيها جملة من آداب العشرة والمجالسة مع أصناف الخلق ملتقطة من كلام بعض الحكماء : إن أردت حسن العشرة فالق صديقك وعدوك بوجه الرضا من غير ذلة لهم ولا هيبة منهم ، وتوقير من غير كبر ، وتواضع في غير مذلة . وكن في جميع أمورك في أوسطها فكلا طرفي قصد الأمور ذميم . ولا تنظر في عطفيك ، ولا تكثر الالتفات ، ولا تقف على الجماعات ، وإذا جلست فلا تستوفز وتحفظ من تشبيك أصابعك والعبث بلحيتك
شرح
الخدمة إذ لا وصول إليها إلا بحسن الخلق و ) قد ( يدرك العبد بحسن خلقه درجة الصائم القائم وزيادة ) وقد روى الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة : « إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل الصائم بالهواجر » .

[ ( خاتمة هذا الباب نذكر فيه جملا من آداب المعيشة والمجالسة مع أصناف الخلق ) على اختلاف مراتبهم ]

( خاتمة هذا الباب نذكر فيه جملا من آداب المعيشة والمجالسة مع أصناف الخلق ) على اختلاف مراتبهم ( ملتقطة من كلام بعض الحكماء ) وذلك بطريق الإجمال قالوا : ( إن أردت حسن المعيشة ) مع الناس ( فالق صديقك وعدوك بحسن الرجاء من غير ذلة لهم ) أي من غير أن تذل لهم ( ولا هيبة منهم ) أي لا تهابهم ففي الخبر : لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ، ( وتوقر ) أي تعظم ( في غير كبر ) عليهم ( وتواضع ) لهم ( في غير مذلة ) نفس ، ( وكن في جميع أمورك في أوسطها ) فإنه خير الأمور ، ( فكلا طرفي القصد ذميم ) . قال مطرف بن عبد اللّه : خير الأمور أوسطها أخرجه ابن جرير في التفسير ، وأخرج العسكري من طريق معاوية بن صالح عن الأوزاعي قال : ما من أمر أمر اللّه به إلا عارض الشيطان فيه بخصلتين لا يبالي أيهما أصاب الغلو أو التقصير . وأخرج أبو يعلى بسند رجاله ثقات عن وهب بن منبه قال : إن لكل شيء طرفين ووسطا فإذا أمسك بأحد الطرفين مال الآخر ، وإذا أمسك بالوسط اعتدل الطرفان فعليكم بالأوساط وأنشد بعضهم :عليك بأوساط الأمور فإنها * نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعباوقال الآخر :حب التناهي غلط * خير الأمور الوسط( ولا تنظر في عطفيك ) فإنه علامة العجب ( ولا تكثر الالتفات ) فإنه علامة الحمق ، ( ولا تقف على الجماعات ) وهم جلوس ولكن اجلس معهم ، ( وإذا جلست فلا تستوفز ) أي