تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وخاتمك وتخليل أسنانك وإدخال أصبعك في أنفك وكثرة بصاقك وتنخمك وطرد الذباب من وجهك وكثرة التمطي والتثاؤب في وجوه الناس وفي الصلاة وغيرها ، وليكن مجلسك هاديا وحديثك منظوما مرتبا واصغ إلى الكلام الحسن ممن حدثك من غير إظهار تعجب مفرط ولا تسأله إعادته ، واسكت عن المضاحك والحكايات ولا تحدث عن إعجابك بولدك ولا جاريتك ولا شعرك ولا تصنيفك وسائر ما يخصك ، ولا تتصنع تصنع المرأة في التزين ولا تتبذل تبذل العبد وتوق كثرة الكحل والإسراف في الدهن ، ولا تلح في الحاجات ولا تشجع أحدا على الظلم ولا تعلم أهلك وولدك فضلا عن غيرهم مقدار مالك فإنهم إن رأوه قليلا هنت عندهم وإن كان كثيرا لم تبلغ قط
شرح
لا تجلس منصبا غير مطمئن ، ( وتحفظ من تشبيك أصابعك ) فإنه قد نهي عنه ، وكذا عن التفرقع ، ( والعبث بلحيتك وخاتمك ) فإنه من علامة الحمق وقد نهي عنه ، ( وتخليل أسنانك ) فإنه مما تتقذره الطباع ، ( وإدخال أصبعك في أنفك ) أو أذنك فكل ذلك فيه تقذير إلا أن احتيج إليه فمرة واحدة ، ( وكثرة بصاقك وتنخمك ) فإن ذلك مما تنبو عنه الطباع ، ( وطرد الذباب من وجهك ) بمذبة أو بيدك فإنه يدل على خفة العقل ، ( وكثرة التمطي والتثاؤب في وجوه الناس في الصلاة وغيرها ) فإنه مما يهيجه الشيطان وهو في الصلاة أشد كراهة كما جاء في الخبر وفي الخبر « التثاؤب من الشيطان » . وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد « إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب » . وعند البخاري من حديث أبي هريرة « إذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا قال ها ضحك منه الشيطان » . وسيأتي في حقوق المسلم وقالوا : كثرة التمطي تكون من جوع شديد أو من كسل أو من شهوة نفس . ( وليكن مجلسك هاديا ) يهتدي به الناس إلى الخير ووصف المجلس بالهادي على سبيل المبالغة أو المراد بالهادي هنا اللين ( وحديثك منظوما ) غير مشوش ( مرتبا ) أوله وآخره ( واصغ إلى الكلام الحسن ممن حدثك من غير إظهار تعجب مفرط ) فإنه ربما يسيء الظن بك ( ولا تسأله إعادته ) إلا أن لم يتقن ، ( واسكت عن المضاحك في الحكايات ) وفي نسخة والحكايات أي لا تضحك معهم ، فإن الضحك يميت القلب ويورث النسيان وكثرته من الرعونة وإيراد المضحكات على سبيل السخف نهاية القباحة ، ففي الخبر « ويل للذي يحدث ويكذب فيضحك القوم ويل له ويل له » ( ولا تحدث عن إعجابك بولدك ولا جاريتك وشعرك وتصنيفك وسائر ما يخصك ) وينسب إليك فإنه مما يدل على السخف وقلة المعقول والمراد من ذلك كله الإطراء فيه ، ( ولا تتصنع تصنع المرأة في التزين ) فإنه يجانب شأن أهل الإيمان ( ولا تبتذل تبذل العبد ) في اللباس والهيئة ، ( وتوق كثرة الكحل ) في العين ( والإسراف في الدهن ) أي التطيب به ، ( ولا تلح في الحاجات ) فإن الإلحاح فيها يدل على الحرص وهو مذموم ، ( ولا تشجع أحدا على الظلم ) أي تحمله عليه ، ( ولا تعلم أهلك وولدك فضلا عن غيرهم ) من الأجانب ( مقدار