أما البصر فبأن تنظر إليهم نظر مودة يعرفونها منك ، وتنظر إلى محاسنهم وتتعامى عن عيوبهم ولا تصرف بصرك عنهم في وقت إقبالهم عليك وكلامهم معك ؛ روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يعطي كل من جلس إليه نصيبا من وجهه وما استصغاه أحد إلا ظن أنه أكرم الناس عليه حتى كان مجلسه وسمعه وحديثه ولطيف مسألته وتوجهه للجالس إليه ، وكان مجلسه مجلس حياء وتواضع وأمانة ، وكان عليه السلام أكثر الناس تبسما وضحكا في وجوه أصحابه وتعجبا مما يحدثونه به ، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم اقتداء منهم بفعله وتوقيرا له عليه السلام .
وأما السمع ، فبأن تسمع كلامهم متلذذا بسماعه ومصدقا به ومظهرا للاستبشار به ولا تقطع حديثهم عليهم بمرادّة ولا منازعة ومداخلة واعتراض ، فإن أرهقك عارض اعتذرت إليهم وتحرس سمعك عن سماع ما يكرهون .
شرح
( أما النظر ، فبأن تنظر إليهم نظرة مودة ) وكمال ( يعرفونها منك ) ، فقد أخرج الحكيم من حديث أبي عمرو : من نظر إلى أخيه نظر ود غفر اللّه له ، ( و ) أن ( تنظر إلى محاسنهم ) وشمائلهم الحسنة ( وتتعامى عن عيوبهم ) وتتغاضى عنها ( ولا تصرف بصرك عنهم في وقت إقبالهم عليك ) بحسن التوجه ( وكلامهم معك ) ففيه جبر لخواطرهم ، ( روي ) في الخبر ( أنه كان صلّى اللّه عليه وسلم يعطي كل من جلس إليه نصيبه من وجهه وما استصغاه أحد إلا ظن أنه أكرم الناس عليه ، حتى كان مجلسه في سمعه وحديثه ولطيف مسألته وتوجهه للجالس اليه وكان مجلسه حياء وتواضع وأمانة ) قال العراقي : رواه الترمذي في الشمائل من حديث علي في أثناء حديث فيه : « يعطي كل جلسائه نصيبه لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه ممن جالسه ومن سأله حاجة لم يرد إلا بها أو بميسور من القول » ثم قال : « مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة » .
( وكان صلّى اللّه عليه وسلم أكثر الناس تبسما وضحكا إلى وجوه أصحابه مما يتحدثون به وكان ضحك أصحابه عنده التبسم اقتداء منهم بفعله وتوقيرا له صلّى اللّه عليه وسلم ) وفي حديث علي المتقدم وذكره عند الترمذي : يضحك مما يضحكون ويتعجب مما يتعجبون منه ، وللترمذي من حديث عبد اللّه بن الحارث بن جزء : ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : غريب .
( وأما السمع ، فبأن تسمع كلامهم ) مصغيا إليه ( متلذذا بسماعه ) كأنك لم تسمعه إلا في ذلك الوقت ( ومصدقا به ومظهرا للاستبشار به ) والفرح بسماعه ( ولا تقطع حديثهم عليهم بمرادة ) أصله مراددة مفاعلة من الرد ( لا منازعة ) فيما يقولونه ، ( ولا مداخلة وإعراض ) بأن يدخل في كلامهم كلام غيرهم فيكون كالجملة المعترضة أو يعرض عنهم ، ( فإن أرهقك ) أي أعجلك ( عارض اعتذرت إليهم ) بحسن ترجية ( و ) إن ( تحرس سمعك عن سماع ما يكرهون ) .