تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
وسبب للتكثير الذي به مباهاة سيد المرسلين لسائر النبيين ، فما أحراه بأن تتحرى أسبابه
شرح
القرآن إلا بمعنى العقد لأنه في الوطء صريح ، وفي العقد كناية عنه . قالوا : وهو أوفق بالبلاغة والأدب كما ذكره الزمخشري والراغب وغيرهما . وقال ابن فارس : يطلق على الوطء وعلى العقد دون الوطء . وقال ابن القوطية : نكحتها إذا وطئتها وتزوجتها ، وأقره ابن القطاع ووافقهما السرقسطي . وفي المصباح : هو من نكحه الدواء إذا خامره وغلبه ، أو من تناكحت الأشجار إذا انضم بعضها إلى بعض ، أو من نكح المطر الأرض إذا اختلط بثراها ، وعلى هذا يكون النكاح مجازا في العقد والوطء جميعا لأنه مأخوذ من غيره فلا يستقيم القول بأنه حقيقة فيهما ولا في أحدهما . ويؤيده أنه لا يفهم العقد إلا بقرينة نحو : نكح في بني فلان ، ولا يفهم الوطء إلا بقرينة نحو : نكح زوجته ، وذلك من علامات المجاز ، وإن قيل غير مأخوذ من شيء فيتعين التواطؤ والاشتراك ، واستعماله لغة في العقد أغلب اه . وفي نسخة من الصحاح فيترجح الاشتراك لأنه لا يفهم من قسميه إلا بقرينة قال شيخنا : وهذا من المجاز أقرب ، وقول صاحب المصباح واستعماله لغة في العقد أغلب هو ظاهر كلام جماعة ، وظاهر سياق القاموس كالجوهري عكسه لأنه قدم الوطء ، ثم ظاهر الصحاح أن استعماله في العقد قليل أو مجاز ، وكلام صاحب القاموس يدل على تساويهما ، وفي موضح المختار لبعض أصحابنا : النكاح يذكر لثلاثة أشياء للعقد ، وللوطء الحلال ، وللمعنى الذي تترتب عليه أحكام هذا العقد كتملك متعة البضع . وفي القيد الأخير احتراز عن البيع ونحوه لأن المعقود فيه تملك الرقبة وملك المتعة داخل فيه ضمنا . وقال فخر الإسلام البزدوي : النكاح اسم للعقد الشرعي الذي تترتب عليه أحكام ومقاصد وقد يذكر ويراد به الوطء ، وقيل : إنه حقيقة لهما لأنه عبارة عن الضم والاجتماع ، ومعنى الضم موجود في العقد والوطء فكان حقيقة لهما ، والأصح أنه حقيقة للوطء خاصة لأنه لما كان للضم لغة فجعله حقيقة لما فيه معنى الضم أبلغ وهو الوطء أولى ، ولا يجوز أن يكون حقيقة لهما لأنه يؤدي إلى الاشتراك اه . وفي شرح البخاري للقسطلاني : اختلف أصحابنا في حقيقة النكاح على ثلاثة أوجه حكاها القاضي حسين في تعليقه . أصحها أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء ، وهو الذي صححه القاضي أبو الطيب وقطع به المتولي وغيره واحتج له بكثرة وروده في الكتاب والسنة للعقد ، والثاني : أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد وهو مذهب الحنفية ، والثالث : أنه حقيقة فيهما بالاشتراك ويتعين المقصود بالقرينة اه . ( معين على الدين ) أي على حفظه وضبطه من أن يشوبه ما يخالف أموره ، ( ومهين ) أي مذل ( للشياطين ) وهم جنود إبليس ، ( وحصن دون عدوّ اللّه حصين ) أي مانع من شره وشركه ، ( وسبب للتكثير ) للنسل ( الذي به مباهاة ) أي مفاخرة ( سيد الأولين ) والآخرين صلّى اللّه عليه وسلم ( لسائر النبيين ) عليهم السلام أشار به إلى الخبر الآتي ذكره : « تزوجوا تناسلوا فإني أباهي بكم الأمم » . ( فما أحراه ) أي أليقه ( بأن تتحرى ) أي تضبط ( أسبابه الموصلة المعينة على