تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
شرح
هدية فإن ذلك موقع التهمة ويطمع فيه الناس ، وحكى الخصاف عنه أنه كره قبولها وإن قبل لم تسقط عدالته .

فصل [ في اخذ القاضي الهدية ]

ينبغي للقاضي على مذهب الشافعي أن يثبت على الهدية ، فإن لم يثبت عليها ولم يرد صاحبها الثواب ففيها قولان . أحدهما : ما قال في أدب القاضي من جواز قبول الهدية إذا أنفذت الخصومات ، والآخر : ما قال في كتاب الصدقات في هدايا العمال من أهل عمله إن لم يثب عليها فهي حرام .

فصل [ إذا أخذ القاضي رشوة على قضائه ]

وإذا أخذ القاضي رشوة على قضائه فقضاؤه مردود ، وإن قضى بحق والرشوة مردودة وكذلك كل قضاء يقضي بعده بثواب ، فإن قبل القاضي القضاء بقبالة وأعطى عليه رشوة فولايته باطلة وقضاؤه مردود ، وإذا أعطى رشوة على عزل قاض ليتولى مكانه فكذلك ، وإن أعطاها على عزله دون ولايته نفسه فعزل الأول برشوته واستقضى هو مكانه لغير رشوة نظر في المعزول فإن كان عدلا فأعطاه الرشوة على عزله حرام والمعزول على قضائه إلا أن يكون من عزله قد تاب برد الرشوة قبل عزله ، وقضاء المستخلف باطل إلا أن يكون المستخلف أيضا قد تاب قبل الولاية فيصح قضاؤه . مسألة : إذا كانت الهدايا حلالا وهي لبيت المال فربما يقول من هي بيده أنا لي حق في بيت المال فآخذها منه . فالجواب : ليس له إلا بإذن الإمام الناظر في المصالح وأموال بيت المال ، فإن رآه أهلا لذلك وضعها فيه وإلّا صرفها إلى من هو أحق بها ، وهذا بيان أموال بيت المال كلها ، وفي هذه زيادة خصوصية تقتضي تحتم الإتيان بها إلى الإمام من جهة أن المهدى إليه تحقق أنه لا يختص بها ، بل لا بد أن يأتي بها الإمام ، فإن طيبها له قبلها وإلا دفعها إلى بيت المال لم يبق له غرض خاص فيها فتزول التهمة عنه ولا يصير في معنى الرشوة ، بخلاف ما إذا أخذها وغاب ، فإن التهمة حينئذ متمكنة والميل قوي لما حصل له بخصومة من المنع من جهة . مسألة : العالم الذي تعين عليه تعليم العلم أو وجب فرض كفاية ولم يتعين هل يجوز قبوله الأجرة أو الهدية عليه ؟ فالجواب : هذا مما اختلف العلماء فيه ، والأولى التنزه عنه ولا يظهر التحاقه في التحريم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 770 | مرتضى الزبيدي