تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 773

مساهمون:

ص٧٧٣
شرح
الرافعي عن نص الشافعي في حرملة أنه إذا أهدى مشرك إلى الإمام أو الأمير هدية والحرب قائمة فهي غنيمة ، بخلاف ما إذا أهدي قبل أن يرتحلوا عن دار الإسلام ، وعن أبي حنيفة أنه للمهدي إليه بكل حال وهو رواية عن أحمد . قال السبكي : وهذا الذي نقله عن أبي حنيفة ، ورواية عن أحمد أنها للمهدي إليه بكل حال مخالف لما ساقه محمد بن الحسن في السير الكبير ، فإن ظاهره أنها لا يختص بها المهدى إليه سواء كانت في حال الحرب أم لا في دار الإسلام أم لا إذا كان المهدى إليه الإمام أو الأمير ، ويمكن أن يقال أنه محمول على أنها ليست بغنيمة بل يكون المقصود بها الهدية ، وحينئذ يكون على حكم الهدايا سواء كانت في حال الحرب أم لا ، والشافعي يقول : إنها في حال الحرب غنيمة لا هدية .

فصل [ قال الماوردي في الأحكام السلطانية : الهدايا في حق قضاة الأحكام أغلظ مأثما وأشد تحريما ]

قال الماوردي في الأحكام السلطانية : الهدايا في حق قضاة الأحكام أغلظ مأثما وأشد تحريما لأنهم مندوبون لحفظ الحقوق على أهلها دون أخذها يأمرون فيها بالمعروف وينهون عن المنكر ، وحال القاضي ثلاثة أقسام : أحدها : هدية في عمله من أهل عمله ، فإن لم يهاده قبل الولاية لم يجز أن يقبل هديته سواء كان له محاكمة أم لا ، لأنه معرض لأن يحاكم وهي من المتحاكمين رشوة محرمة ومن غيرهم هدية محظورة ، وإن كان يهاديه قبل الولاية لرحم أو مودة وله في الحال محاكمة لم يحل قبول هديته ، وإن كان يهاديه قبل الولاية وليس له محاكمة فإن كانت من غير جنس هداياه لم يجز أن يقبلها ، وإن كان من جنسها فوجهان لجواز أن يحد له محاكمة . الثاني : هدية في عمله من غير أهل عمله ، فإن كان مهديا دخل بها صار من أهل عمله فلا يجوز أن يقبلها سواء كانت له محاكمة أم لا . وإن لم يدخل وأرسلها وله محاكمة هو فيها طالب أو مطلوب فهي رشوة محرمة ، وإن أرسلها ولم يدخل ولا محاكمة له ففي جواز قبولها وجهان . أحدهما : لا يجوز لما يلزمه من التزامه ، والثاني : يجوز لوضع الهدية على الإباحة . الثالث : هدية في غير عمله ومن غير أهل عمله لسفره عن عمله ، فنزاهته عنها أولى . فإن قبلها جاز . قال السبكي : وبقي قسم آخر لم يصرح به الماوردي ولا غيره ، وهو : أن يكون في غير عمله من أهل عمله وذلك يفرض على وجهين : أحدهما : أن يسافرا جميعا وهذا قد يقال أنه بخروجه صار من غير أهل عمله ، والثاني : أن يرسلها وهو مقيم في عمله إلى القاضي وهو خارج عن عمله ، والجواز في مثل هذا وإن اقتضاه إطلاق ما تقدم من النص لكنه بعيد لا سيما إذا عرف بقرينة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 773 | مرتضى الزبيدي