تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢
أنهما أعطيا لأجل جاه الولاية . وأهدت امرأة أبي عبيدة بن الجراح إلى خاتون ملكة الروم خلوقا فكافأتها بجوهر فأخذه عمر رضي اللّه عنه فباعه وأعطاها ثمن خلوقها وردّ باقيه إلى بيت المسلمين . وقال جابر وأبو هريرة رضي اللّه عنهما : هدايا الملوك غلول . ولما ردّ
شرح
والربح كله ، ( وقال ) لهما : ( إنما أعطاكما لمكانكما مني ) أي بحيث أنتما من أولادي ( إذ علم أنهما أعطيا لأجل جاه الولاية ) فقالا : لو تلف لكان ضمانه علينا أفلا يكون ربحه لنا ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف : يا أمير المؤمنين لو جعلته قرضا ؟ فقال : قد جعلته وأخذ منهما ربح النصف ، ثم رده إلى بيت المال ، وهذا أحد الأقوال الثلاثة للأصحاب وهو أنه يرجع لبيت المال ويضم إلى المال الذي استعمل فيه لوصولها بسببه ، فإن رأى الإمام أن يعطيه جاز إذا كان يجوز أن يخص بمثلها ، وإن رأى أن يشاطره جاز كما فعله عمر في هذه القصة ، والقول الثاني : أن يقر على العامل استدلالا بحديث ابن اللتبية حيث لم يسترجع منه ، والقول الثالث : إن كان مرتزقا أخذت منه لبيت المال وإلا أقرت عليه . ( وأهدت امرأة أبي عبيدة ) عامر بن عبد اللّه ( بن الجراح ) رضي اللّه عنه إذ كان زوجها عاملا على الشام من قبل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ( إلى خاتون ملكة الروم ) أي زوجة الملك ( خلوقا ) أي طيبا في قارورة ( فكافأتها ) أي أرسلت في مكافأتها ( بجوهر ) مثمن ، ( فأخذه عمر فباعه وأعطاها ثمن خلوقها ورد باقيه في بيت مال المسلمين ) والذي في السير الكبير للإمام محمد بن الحسن تخريج شمس الأئمة السرخسي ما نصه : أهدت امرأة عمر إلى امرأة ملك الروم فأهدت إليها امرأة الملك فأعطاها عمر من ذلك مثل هديتها وجعل ما بقي في بيت المال ، فكلمه عبد الرحمن بن عوف فقال له عمر : قل لصاحبتك فلتهد إليها حتى ننظر أنهدي إليها مثل هذا . واستدل بهذه على أن أمير العسكر لو أهدى إلى ملك العدو فعوضه فإن كان مثله أو فيه زيادة يتغابن بها فهو سالم له ، وإن كان أكثر فله من ذلك قيمة هديته والفضل في الجماعة المسلمين الذين معه ، وكذلك الحكم في القائد الذي يرجى ويخاف . ( وقال جابر ) بن عبد اللّه ، ( وأبو هريرة ) رضي اللّه عنهما : ( هدايا الملوك غلول ) وظاهر سياقه : أنه موقوف عليهما ، وقد روي مرفوعا من حديث جابر أخرجه الطبراني في الأوسط ، وأبو سعيد النقاش ، والرافعي في تاريخ قزوين بلفظ : « هدايا الأمراء غلول » وإسناده ضعيف ، وأخرجه ابن جرير في التفسير بلفظ : « هدية الأمراء غلول » وروي أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف بلفظ : « هدايا الأمراء غلول » . وأخرجه أبو سعيد النقاش في كتاب الفرق بين القضاة العادلة والحائرة من طريق النضر بن شميل ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين عنه وإسناده أيضا ضعيف قاله السبكي ، ولعله يعني من بين النقاش وابن سهيل كأحمد بن عمار أو محمد بن قطني أو غيرهما واللّه أعلم .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 762 | مرتضى الزبيدي