هدية وهو لنا رشوة » أي كان يتقرب إليه عليه الصلاة والسلام لنبوّته لا لولايته ونحن إنما نعطى للولاية . وأعظم من ذلك كله ما روى أبو حميد الساعدي : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعث واليا على صدقات الأزد فلما جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمسك بعض ما معه وقال : هذا لكم وهذا لي هدية ، فقال عليه السلام : ألا جلست في بيت أبيك وبيت أمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا ، ثم قال : ما لي أستعمل الرجل منكم فيقول هذا لكم وهذا لي هدية . ألا جلس في بيت أمه ليهدى له والذي نفسي بيده لا يأخذ منكم أحد شيئا بغير حقه إلا أتى اللّه يحمله فلا يأتين أحدكم يوم القيامة ببعير له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ، ثم رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه ، ثم قال : اللهم هل بلغت » . وإذا
شرح
رشوة ، ثم ذكر حديث الصعب بن جثامة في هدية الصيد ، ثم ذكر حديث ابن اللتبية الأتي ذكرهما .
قال المصنف : ( أي كان يتقرب إليه عليه الصلاة والسلام لنبوّته لا لولايته ونحن إنما نعطى للولاية ) . وروى عبد الرحمن بن علقمة قال : قدم وفد ثقيف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعهم هدية قد جاؤوا بها فقال لهم : « ما هذا هدية أم صدقة ، فإن الصدقة يبتغي بها وجه اللّه تعالى والهدية يبتغي بها وجه الرسول وقضاء الحاجة » . قالوا : هدية فقبضها منهم .
وأخرج أبو نعيم في الحلية أن عمر بن عبد العزيز اشتهى تفاحا ولم يكن معه ما يشتري به فركب فتلقاه غلمان الدير بأطباق تفاح فتناول واحدة فشمها ثم ردّها فقيل له : ألم يكن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وخلائفه كانوا يقبلون الهدية ؟ فقال : إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعدهم رشوة .
( وأعظم من ذلك كله ما رواه أبو حميد الساعدي ) الأنصاري المدني الصحابي . قيل :
اسمه عبد الرحمن ، وقيل : المنذر بن سعد بن المنذر ، وقيل : المنذر بن سعد بن مالك ، وقيل :
المنذر بن سعد بن عمرو بن سعد بن المنذر بن سعد بن خالد بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة . يقال : إنه عمل لسهل بن سعد الساعدي . قال الواقدي : توفي في آخر خلافة معاوية أو أوّل خلافة يزيد . روى له الجماعة ، وروى عنه حفيده سعد بن المنذر ، وجابر بن عبد اللّه ، وعمر بن سليم الزرقي وآخرون ( أنه صلّى اللّه عليه وسلم بعث واليا ) وهو عبد اللّه بن اللتبية ( إلى صدقات الأزد ) حي من اليمن ، يقال : أزد شنوأة ، وأزد السراة ، وأزد عمان ، ( فلما جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمسك بعض ما معه فقال : هذا لكم وهذا لي هدية ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ألا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا ، ثم قال : ما لي استعمل الرجل منكم فيقول هذه لكم وهذه هدية لي : ألا جلس في بيت أمه فيهدى له ، والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا أتى به يحمله فلا يأتين أحدكم يوم القيامة ببعير له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ، ثم رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه وقال « اللهم هل بلغت » ) .
أخبرنا عمر بن أحمد بن عقيل ، أخبرنا عبد اللّه بن سالم ، أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ ، أخبرنا