على تشديد الأمر في ذلك . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « يأتي على الناس زمان يستحل فيه السحت بالهدية والقتل بالموعظة يقتل البريء لتوعظ به العامة » .
وسئل ابن مسعود رضي اللّه عنه عن السحت فقال : يقضي الرجل الحاجة فتهدى له الهدية ولعله أراد قضاء الحاجة بكلمة لا تعب فيها أو تبرع بها لا على قصد أجرة ، فلا يجوز أن يأخذ بعده شيئا في معرض العوض ، شفع مسروق شفاعة فأهدى إليه المشفوع له جارية فغضب وردها وقال : لو علمت ما في قلبك لما تكلمت في حاجتك ولا أتكلم فيما بقي منها . وسئل طاوس عن هدايا السلطان فقال : سحت . وأخذ عمر رضي اللّه عنه ربح مال القراض الذي أخذه ولداه من بيت المال ، وقال : إنما أعطيتما لمكانكما مني إذ علم
شرح
زمان يستحل فيه السحت بالهدية والقتل بالموعظة يقتل البريء ليوعظ به العامة » ) قال العراقي : لم أقف له على أصل .
( وسئل ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ( عن السحت فقال ) : هو أن ( يقضي الرجل الحاجة فتهدى له الهدية ) . قال المصنف : ( ولعله ) رضي اللّه عنه ( أراد قضاء الحاجة بكلمة لا تعب فيها أو تبرع بها لا على قصد أجرة ، فلا يجوز له أن يأخذ بعد ذلك شيئا في معرض العوض ) أو أراد به حكما بباطل ، فإن كان أهدي إليه لذلك فيكون سحتا . ( وتشفع مسروق شفاعة ) هو مسروق بن الأجدع الهمداني الكوفي ، أبو عائشة تبنته عائشة رضي اللّه عنها ، وهو أجل أصحاب ابن مسعود ، وقد صلى خلف أبي بكر ولقي عمر وعليا وزيد بن ثابت والمغيرة رضي اللّه عنهم ، ( فاهدى إليه المشفوع له جارية فردها وقال : لو علمت ما في قلبك لما تكلمت في حاجتك ولا أتكلم فيما بقي منها . وسئل طاوس ) بن كيسان اليماني رحمه اللّه تعالى ( عن هدايا السلطان ) ما حكمها ؟ ( فقال : سحت ) لأن غالبها إنما يتوصل بها لأجل الحكم بالباطل أو التوقف عن الحكم بحق واجب ، فهذا هو السحت الذي قال اللّه تعالى فيه :سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ[ المائدة : 42 ] قال الحسن : تلك الحكام يسمعون الكذب ممن يكذب في دعواه عندهم ويأتيهم برشوة فيأخذونها ويأكلونها . سمعوا كذبه وأكلوا رشوته . والسحت حرام خاص ليس كل حرام يقال له سحت ، بل الحرام الشديد الذي يذهب المروءة ولا يقدم عليه إلا من به شره عظيم وجوع شديد . ورشوة الحاكم من هذا القبيل ، لذلك سماها اللّه تعالى سحتا ونظرا إلى هذا سمى طاوس هدايا الملوك سحتا .
( وأخذ عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) نصف ( ربح مال القراض الذي أخذه ولداه ) عبد اللّه وعبيد اللّه ( من مال بيت المال ) من العراق . أخرجه الشافعي في اختلاف العراقيين ولفظه : إن عبد اللّه وعبيد اللّه ابنا عمر بن الخطاب لقيا أبا موسى بالبصرة في منصرفهما من غزوة نهاوند فسلفا منه مالا وابتاعا به متاعا وقدما المدينة وربحا فيه فأراد عمر أخذ رأس المال