تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 749

مساهمون:

ص٧٤٩
حانوته أو داره والأجير الذي يخدم بأجره كل هؤلاء لا يستحقون ما أوصى به للصوفية ولا ينجبر هذا بالزي والمخالطة ، فأما الوراقة والخياطة وما يقرب منهما مما يليق بالصوفية تعاطيها ، فإذا تعاطاها لا في حانوت ولا على جهة اكتساب وحرفة فذلك لا يمنع الاستحقاق وكان ذلك ينجبر بمساكنته إياهم مع بقية الصفات ، وأما القدرة على الحرف من غير مباشرة لا تمنع ، وأما الوعظ والتدريس فلا ينافي اسم التصوف إذا وجدت بقية الخصال من الزي والمساكنة والفقر إذ لا يتناقض أن يقال صوفي مقرىء وصوفي واعظ وصوفي عالم أو مدرس ، ويتناقض أن يقال صوفي دهقان وصوفي تاجر وصوفي عامل ، وأما الفقر فإن زال بغنى مفرط ينسب الرجل إلى الثروة الظاهرة فلا يجوز معه أخذ وصية الصوفية ، وإن كان له مال ولا يفي دخله بخرجه لم يبطل حقه ، وكذا إذا كان له مال قاصر عن وجوب الزكاة وإن لم يكن له خرج وهذه أمور لا دليل لها إلا العادات . وأما المخالطة لهم ومساكنتهم فلها أثر ولكن من لا يخالطهم وهو في داره
شرح
( والتاجر والصانع في حانوته أو داره ، والأجير الذي يخدم بالأجرة كل هؤلاء لا يستحقون ، ولا ينجبر هذا بالزي والمخالطة ) أي ولو كانوا متميزين بزيهم ويخالطونهم لا يستحقون ، ( فأما الوراقة ) وهي بالكسر صنعة الوراق والمراد به النساخ بالأجرة أو الذي يجلد كتب العلم ، ( والخياطة ) معروفة ( وما يقرب منها مما يليق بالصوفية تعاطيها ) ولا عار عليهم فيه ، ( فإذا تعاطاها في حانونه لا على جهة الاكتساب ) وفي نسخة . لا في حانوته ولا على جهة الاكتساب وحرفة ، ( فذلك لا يمنع الاستحقاق وكان ذلك ينجبر بمساكنته إياهم مع بقية الصفات ، وأما القدرة على الحرف ومعرفتها من غير مباشرة لا تمنع ) الاستحقاق ، ( وأما الوعظ والتدريس ) والإقراء ( فلا ينافي اسم التصوف إذا وجدت بقية الخصال من الزي والمساكنة والفقر فلا يتناقض أن يقال صوفي ) مقرىء يجود القرآن ( وصوفي واعظ وصوفي عالم ومدرس ، ويتناقض أن يقال صوفي دهقان وصوفي تاجر وصوفي عامل ) للأمراء . ( وأما الفقر فإن زال بغنى مفرط ينسب الرجل به إلى الثروة الظاهرة ) أي كثرة المال ، ( فلا يجوز معه أخذ ما أوصى به للصوفية فإن كان له مال لا يفي دخله بخرجه ) بأن يكون المخروج أكثر من المدخول ( لم يبطل حقه ) فيما أوصى به ، ( وهكذا إذا كان له مال قاصر عن وجوب الزكاة ) فإنه كذلك لا يبطل حقه ، ( وإن لم يكن له خرج ، وهذه أمور لا دليل عليها إلا العادات . ( وأما المخالطة معهم ومساكنتهم فلها أثر ) في ثبوت الاستحقاق ، ( ولكن من لا