تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
يقال زال الملك إلى الصوفية الحاضرين الذين هم وقت سؤاله في الخانقاه إذ لا خلاف أن له أن يطعم منه من تقدم بعدهم ولو ماتوا كلهم أو أحد منهم لا يجب صرف نصيبه إلى وارثه ، ولا يمكن أن يقال إنه وقع لجهة التصوف ولا يتعين له مستحق لأن إزالة الملك إلى الجهة لا توجب تسليط الآحاد على التصرف فإن الداخلين فيه لا ينحصرون بل يدخل فيه من يولد إلى يوم القيامة ، وإنما يتصرف فيه الولاة ، والخادم لا يجوز له أن ينتصب نائبا عن الجهة فلا وجه إلا أن يقال هو ملكه وإنما هو يطعم الصوفية بوفاء شرط التصوّف والمروءة فإن منعهم عنه منعوه عن أن يظهر نفسه في معرض التكفل بهم حتى ينقطع رفقه كما ينقطع عمن مات عياله . مسألة : سئل عن مال أوصى به للصوفية فمن الذي يجوز أن يصرف إليه ؟ فقلت : التصوّف أمر باطن لا يطلع عليه ولا يمكن ضبط الحكم بحقيقته بل بأمور ظاهرة يعوّل عليها أهل العرف في إطلاق اسم الصوفي ، والضابط الكلي أن كل من هو بصفة إذا نزل
شرح
تكفي ) فلا بد من إجراء الصيغة ( وهو ضعيف ثم لا صائر إليه في الصدقات ولا الهدايا ، ويبعد أن يقال زال الملك بانتقاله إلى الصوفية الحاضرين الذين هم وقت سؤاله في الخانقاه ، إذ لا خلاف أن له أن يطعم منه من يقدم ) عليها ( بعدهم من الصوفية ) فكان القادمون بعدهم والحاضرون وقت السؤال في حد سواء ، ( ولو ماتوا كلهم أو ) مات ( واحد منهم لا يجب صرف نصيبه إلى وارثه ولا يمكن أن يقال إنه وقع لجهة التصوف ولا يتعين له مستحق ، لأن إزالة الملك إلى الجهة لا توجب تسليط الآحاد على التصرف ) وتمكينهم منه ( فإن الداخلين فيه لا ينحصرون ) ولا ينضبطون ( بل يدخل فيه من يولد ) منهم ( إلى يوم القيامة ، وإنما يتصرف فيه الولاة ) للأمور ، ( والخادم لا يجوز أن ينتصب نائبا عن الجهة ولا وجه إلا أن يقال هو مالكه ) وفي نسخة هو ملكه ( وإنما يطعم ) وفي نسخة : يعطى ( الصوفية ولا يشترط ) التصوف ( والمروءة فإن منعهم عنه منعوه عن أن يظهر نفسه في معرض التكفل بهم حتى ينقطع رفقه كما ينقطع عمن مات عياله . ( مسألة : سئل عن مال أوصى به للصوفية فمن ذا الذي يجوز أن يصرف إليه ؟ فقلت ) في الجواب : ( التصوف أمر باطن ) خفي غير محسوس ( لا يطلع عليه ولا يمكن ربط الحكم بحقيقته ) نفيا وإثباتا ( بل بأمور ظاهرة يعول عليها أهل العرف في إطلاق اسم الصوفي ) وأحسن ما قيل في تعريف التصوف الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرا فيرى حكمها من الظاهر في الباطن ، وباطنا فيرى حكمها من الباطن في الظاهر . قال الشيخ أبو نعيم في أول الحلية : فإما التصوف فاشتقاقه عند أهل الإشارات من الصفاء والوفاء والفناء واشتقاقه من حيث الحقائق التي أوجبت اللغة ، فإنه عن أحد أربعة أشياء من