تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
في خانقاه الصوفية لم يكن نزوله فيها واختلاطه بهم منكرا عندهم فهو داخل في غمارهم . والتفصيل أن يلاحظ فيه خمس صفات الصلاح والفقر وزي الصوفية ، وأن لا يكون مشتغلا بحرفة ، وأن يكون مخالطا لهم بطريق المساكنة في الخانقاه ، ثم بعض هذه الصفات مما يوجب زوالها زوال الاسم وبعضها ينجبر بالبعض فالفسق يمنع هذا الاستحقاق لأن الصوفي بالجملة عبارة عن رجل من أهل الصلاح بصفة مخصوصة ، فالذي يظهر فسقه وإن كان على زيهم لا يستحق ما أوصى به للصوفية ولسنا نعتبر فيه الصغائر . وأما الحرف والاشتغال بالكسب يمنع هذا الاستحقاق فالدهقان والعامل والتاجر والصانع في
شرح
الصوفانة وهي بغلة زغباء قصيرة ، أو من صوفة وهي قبيلة كانت في الدهر الأول تجيز الحاج وتخدم الكعبة ، أو من صوفة القفا وهي الشعرات النابتة في مؤخره ، أو من الصوف المعروف على ظهور الضأن ، ثم أطال في تقرير كل ذلك بدلائله وحججه ، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الفرقان في الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان هذه الأقوال كلها ، ورجح قول من قال أنه منسوب إلى صوفة اسم قبيلة ورد بقية الأوجه . ( والضابط الكلي أن كل من هو بصفة إذا نزل في خانقاه الصوفية لم يكن نزوله فيها عليهم واختلاطه بهم منكرا عندهم فهو داخل في غمارهم ) بالفتح والضم أي جملتهم فهذا هو الضابط الكلي في معرفته على الإجمال ، ( والتفصيل ) فيه ( أن يلاحظ فيه خمس صفات ) ؛ أولهن : ( الصلاح ) وهو اسم جامع في الأقوال والأفعال والأحوال ، ( و ) الثاني ( الفقر ) وهو فقد ما هو محتاج إليه فإن فقد ما لا حاجة له إليه لا يسمى فقيرا ، ( و ) الثالث ( زي الصوفية ) من التقصير في الملابس مع الترقيع فيها وضيق الأكمام ولبس القلنسوة من الصوف ودراعة صوف وحمل الإبريق والمشط والسواك وغير ذلك مما يختلف باختلاف الزمان والأمكنة والأشخاص ، ( و ) الرابع : ( أن لا يكون مشتغلا بحرفة ) وكسب . ( و ) الخامس : ( أن يكون مخالطا لهم بطريق المساكنة في الخانقاه ) أي خلطة السكنى فقط . ثم ( بعض هذه الصفات مما يوجب زوالها زوال الاسم ، وبعضها ينجبر بالبعض فالفسق يمنع هذا الاستحقاق ) فلا يكون الفاسق صوفيا ( لأن الصوفي بالجملة عبارة عن رجل من أهل الصلاح بصفة مخصوصة ) على هيئة مخصوصة ، ( فالذي يظهر فسقه وإن كان على زيهم ) ولبسهم ( لا يستحق مما أوصى به للصوفية ولسنا نعتبر فيه ) أي في الفسق هنا ارتكاب الذنوب ( الصغائر ) كما هو المتعارف ، وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأخل بأحكامه . ( وأما الحرفة والاشتغال بالكسب يمنع هذا الاستحقاق فالدهقان ) معرب يطلق على رئيس القرية وعلى من له مال وعقار والدال مكسورة وتضم ، ( والعامل ) على القرى والضياع ،