تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 743

مساهمون:

ص٧٤٣
المغصوبة ، وإن عصى صاحبه بالوقوف في الغصب ، وإن كان من مال لا يعرف مالكه فالورع العدول إلى مسجد آخر إن وجد فإن لم يجد غيره فلا يترك الجمعة والجماعة به لأنه يحتمل أن يكون من ملك الذي بناه ولو على بعد وإن لم يكن له مالك معين فهو لمصالح المسلمين . ومهما كان في المسجد الكبير بناء لسلطان ظالم فلا عذر لمن يصلي فيه مع اتساع المسجد ، أعني في الورع ، قيل لأحمد بن حنبل : ما حجتك في ترك الخروج إلى الصلاة في جماعة ونحن بالعسكر ؟ فقال : حجتي أن الحسن وإبراهيم التيمي خافا أن يفتنهما الحجاج وأنا أخاف أن أفتن أيضا . وأما الخلوق والتجصيص فلا يمنع من الدخول لأنه غير منتفع به في الصلاة وإنما هو زينة والأولى أنه لا ينظر إليه ، وأما البواري التي فرشوها فإن كان لها مالك معين فيحرم الجلوس عليها وإلّا فبعد أن أرصدت لمصلحة عامة جاز افتراشها ، ولكن الورع العدول عنها فإنها محل شبهة . وأما السقاية ، فحكمها ما
شرح
للمقتدي الاقتداء بمن صلى في الأرض المغصوبة وإن عصى صاحبه بالوقوف في الغصب وإن كان ) بني ( من مال لا يعرف مالكه فالورع العدول ) عنه ( إلى مسجد آخر إن وجد ) قريبا أو بعيدا ( فإن لم يجد غيره فلا يترك الجمعة والجماعة به لأنه يحتمل أن يكون من ملك الذي بناه ولو على بعد ) أي ولو كان هذا الاحتمال بعيدا ( وإن لم يكن له مالك معين فهو لمصالح المسلمين ) أي حكمه حكمها ( ومهما كان في المسجد الكبير بناء لسلطان ظالم ) مفروز أو غير مفروز ( فلا عذر لمن يصلي فيه مع اتساع المسجد ) أي لا يقبل عذره ففي المحل سعة ( أعني في الورع . قيل لأحمد بن حنبل ) رحمه اللّه تعالى : ( ما حجتك ) ولفظ القوت : قال أبو بكر المروزي قيل لأبي عبد اللّه أي شيء حجتك ( في ترك الخروج إلى الصلاة ونحن بالعسكر ) وهو الموضع الذي بنى فيه المعتصم وسماه « سر من رأى » وقد نسب إليه هكذا جماعة من المحدثين وغيرهم منهم علي بن محمد بن موسى الكاظم يعرف هو وابنه الحسن بالعسكري ؟ ( فقال : حجتي أن الحسن ) البصري ( وإبراهيم التيمي خافا أن يفتنهم الحجاج ) بن يوسف الثقفي ( وأنا أخاف أن أفتن أيضا ) لفظ القوت : وأنا أخاف أن يفتنني هذا بدنياه يعني الخليفة . ( وأما الخلوق ) وهو ما يتخلق به من الطيب ، وقال بعض الفقهاء : هو مائع في صفرة ، ( والتجصيص فلا يمنع من الدخول فيه فإنه غير منتفع بها في الصلاة وإنما هو زينة ) للمسجد ، ( والأولى أن لا ينظر إليه ) ولا يلتفت نحوه ، ( وأما البواري ) جمع بوريا وهو الحصير ( التي فرشوها ) فيه وكذا غيرها من الفرش ، ( فإن كان لها مالك معين ، فيحرم الجلوس عليها ) إلا بعد الاستحلال ، ( وإلا فبعد أن أرصدت لمصالح عامة ) للمسلمين ( جاز افتراشها ) والجلوس عليها ، ( ولكن الورع العدول عنها ) إلى غيرها ( فإنها محل شبهة . فأما السقاية فحكمها ما ذكرناه ) آنفا ( فليس من الورع الوضوء