رؤي على تلك الهيئة تعين اجتنابه ولا يكون ذلك من سوء الظن لأنه الذي جنى على نفسه إذ تزيّا بزيهم ، ومساواة الزي تدل على مساواة القلب ولا يتجانن إلا مجنون ولا يتشبه بالفساق إلا فاسق . نعم الفاسق قد يلتبس فيتشبه بأهل الصلاح ، فأما الصالح فليس له أن يتشبه بأهل الفساد لأن ذلك تكثير لسوادهم ، وإنما نزل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
[ النساء : 97 ] في قوم من المسلمين كانوا يكثرون جماعة المشركين بالمخالطة . وقد روي أن اللّه تعالى أوحى إلى يوشع بن نون أني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم فقال : ما بال الأخيار ؟ قال :
إنهم لا يغضبون لغضبي فكانوا يؤاكلونهم ويشاربونهم . وبهذا يتبين أن بغض الظلمة والغضب للّه عليهم واجب . وروى ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه لعن علماء بني إسرائيل إذ خالطوا الظالمين في معاشهم » .
شرح
وسائر الهيئات المشهورة ) لهم على اختلاف الأزمنة والأمكنة ، ( فمن رؤي على تلك الحالة اجتنبه ) صحبة وجوارا ومصادقة ومعاملة ، ( ولا يكون ذلك من سوء الظن ) بالأخ المسلم ، ( لأنه الذي جنى على نفسه إذ تزيا بزيهم ) وتشكل بشكلهم ( ومساواة الزي ) في الظاهر ( يدل على مساواة القلب ) في الأغلب ، ( فلا يتجانن ) أي يتكلف من نفسه الجنون ( إلا مجنون ، ولا يتشبه بالفساق إلا فاسق ) والظاهر عنوان الباطن . ( نعم الفاسق قد يلتبس فيتشبه بأهل الصلاح ) والعلم بأن يلبس زيهم ويظهر على نفسه شعارهم ، ( وأما الصالح فليس له أن يتشبه بأهل الفساد ) في زيهم ، ( لأن ذلك تكثير لسوادهم ) وهو مذموم ، ( وإنما نزل قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْفي قوم من المسلمين كانوا يكثرون جماعة الكفار بالمخالطة ) معهم فمن كثر سواد قوم فهو منهم وادعاؤهم الاستضعاف غير مسموع ، فقد جعل اللّه سبحانه الأرض واسعة ولا معنى لخلطتهم .
( وروي أن اللّه تعالى أوصى إلى يوشع بن نون ) بن أبي أيثم بن يوسف الصديق فتى موسى عليهم السلام نبي ، بعد موسى عليه السلام : ( إني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم فقال ) يوشع : ( ما بال الأخيار ) يا رب ؟ ( فقال : إنهم لن يغضبوا لغضبي وكانوا يؤاكلونهم ويشاربونهم ) أي يخالطونهم في الأكل والشرب ، ( وبهذا يتبين أن بعض الظلمة والغضب للّه عليهم واجب ) .
( وروى ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إن اللّه تعالى لعن علماء بني إسرائيل إذ خالطوا الظالمين في معايشهم » ) قال العراقي : روى أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم