تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
مسألة : المواضع التي بناها الظلمة كالقناطر والرباطات والمساجد والسقايات ينبغي أن يحتاط فيها وينظر أما القنطرة فيجوز العبور عليها للحاجة والورع الاحتراز ما أمكن وإن وجد عنه معدلا تأكد الورع . وإنما جوّزنا العبور وإن وجد معدلا لأنه إذا لم يعرف لتلك الأعيان مالكا كان حكمها أن ترصد للخيرات وهذا خير ، فأما إذا عرف أن الآجر والحجر قد نقل من دار معلومة أو مقبرة أو مسجد معين فهذا لا يحل العبور عليه أصلا إلا لضرورة يحل بها مثل ذلك من مال الغير ، ثم يجب عليه الاستحلال من المالك الذي يعرفه . وأما المسجد فإن بني في أرض مغصوبة أو بخشب مغصوب من مسجد آخر أو ملك معين فلا يجوز دخوله أصلا ولا للجمعة بل لو وقف الإمام فيه فليصلّ هو خلف الإمام وليقف خارج المسجد فإن الصلاة في الأرض المغصوبة تسقط الفرض وتنعقد في حق الاقتداء ، فلذلك جوّزنا للمقتدي الاقتداء بمن صلى في الأرض
شرح
علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم وواكلوهم وشاربوهم فضرب اللّه قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم » لفظ الترمذي وقال حسن غريب اه . قلت : ورواه أحمد كذلك ولفظهم بعد قوله عيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون لا والذي نفسي بيده حتى ناظروهم على الحق . ( مسألة ) أخرى : ( المراصد التي بناها الظلمة في الطرق كالقناطر ) على الأنهار ( والرباطات ) للصوفية ( والمساجد ) لإقامة الصلوات ( والسقايات ) لشرب الماء وللوضوء أيضا ( ينبغي أن يحتاط فيها وينظر ، أما القنطرة ؛ فيجوز العبور عليها للحاجة ) الضرورية ، ( والورع الاحتراز ما أمكن وإن وجد عنه ) أي عن العبور ( معدلا تأكد الورع ) اقتداء ببشر الحافي رحمه اللّه تعالى ، فإنه كان لا يعبر الجسر الغربي ببغداد الذي بناه عبد اللّه بن طاهر ، ( وإنما جوزنا العبور وإن وجدنا معدلا لأنه إذا لم يعرف لتلك الأعيان مالكا فإن حكمه أن يرصد للخيرات وهذا خير ، فإما إذا عرف أن الآجر ) وهو الطوب المطبوخ ( والحجر قد نقل من دار معلومة أو ) من ( مقبرة أو ) من ( مسجد معين فهذا لا يحل العبور به أصلا إلا بضرورة يحل بها مثل ذلك من مال الغير ، ثم يجب عليه الاستحلال من المالك الذي يعرفه ) لأن حقه باق ما زال . ( وأما المسجد فإن بني في أرض مغصوبة أو ) بني ( بخشب مغصوب من مسجد آخر له مالك معين ) وكذا العمدان والصواري ( فلا يجوز دخوله أصلا ولا للجمعة ) أي لصلاتها ( بل لو وقف الإمام فيه فليصل هو ) مقتديا ( خلف الإمام وليقف خارج المسجد ) ولو انقطع عن الصفوف ( فإن الصلاة في الأرض المغصوبة تسقط الفرض وتنعقد في حق الاقتداء ، فلذلك جوزنا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 742 | مرتضى الزبيدي