تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 740

مساهمون:

ص٧٤٠
تعاونوا على طمس رسوم الشريعة وشعائرها . وهذا لأن المعصية تنقسم إلى لازمة ومتعدية ، والفسق لازم لا يتعدى وكذا الكفر وهو جناية على حق اللّه تعالى وحسابه على اللّه . وأما معصية الولاة بالظلم وهو متعد فإنما يغلظ أمرهم لذلك ، وبقدر عموم الظلم وعموم التعدي يزدادون عند اللّه مقتا فيجب أن يزداد منهم اجتنابا ومن معاملتهم احترازا ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « يقال للشرطي دع سوطك وادخل النار » . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أشراط الساعة رجال معهم سياط كأذناب البقر » ، فهذا حكمهم ومن عرف بذلك منهم فقد عرف ومن لم يعرف فعلامته القباء وطول الشوارب وسائر الهيئات المشهورة ، فمن
شرح
( الذين تعاونوا على طمس رسوم الشريعة و ) هدم ( شعارها ، وهذا لأن المعصية منقسمة إلى لازمة ) على صاحبها لا تتعدى عنه ( ومتعدية ) تتعدى إلى الغير ، ( والفسق لازم لا يتعدى . وكذا الكفر وهو جناية على اللّه وحسابه على اللّه . وأما معصية الولاة بالظلم ) والتعدي ( فهو متعد ) طار شررها في الآفاق ، ( وإنما يغلظ أمرهم ) ويشدد ( لذلك وبقدر عموم الظلم وعموم التعدي يزدادون من اللّه بعدا ومقتا ) فسحقا لهم ثم سحقا ( فيجب أن يزداد منهم اجتنابا ) وبعدا ( ومن معاملتهم احترازا ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « يقال للشرطي دع سوطك وادخل النار » ) الشرط : على لفظ الجمع أعوان السلطان لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها للأعداء . الواحد شرطة كغرفة وغرف ، وإذا نسب إلى هذا قيل شرطي بالسكون أو إلى واحد . قال العراقي : رواه أبو يعلى من حديث أنس بسند ضعيف اه . قلت : وعند الحاكم من حديث أبي هريرة يقال لرجال يوم القيامة « اطرحوا سياطكم وادخلوا جهنم » وعند الديلمي من حديث عبد الرحمن بن سمرة يقال للجواز يوم القيامة ضع سوطك وادخل النار » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من أشراط الساعة رجال معهم سياط كأذناب البقر » ) قال العراقي : رواه أحمد والحاكم وقال : صحيح الإسناد من حديث أبي أمامة « يكون في هذه الأمة في آخر الزمان رجال معهم سياط كأنها أذناب البقر » الحديث ، ولمسلم من حديث أبي هريرة « يوشك أن طالت بك مدة أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر » وفي رواية « له صنفان من أهل النار لم أرهما بعد قوم معهم سياط كأذناب البقر » اه . قلت : وتمام حديث أبي أمامة « يغدون في سخط اللّه ويروحون في غضبه » ورواه كذلك أحمد ، وتمام حديث أبي هريرة بعد قوله كأذناب البقر « يضربون بها النساء ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وأن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا » وكذلك رواه أحمد ، ( فهذا حكمهم . ومن عرف بذلك فقد عرف ومن لم يعرف فعلامته القباء ) وكان أعوان الظلمة يلبسونه ، ( وطول الشارب ،