تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
صلّى اللّه عليه وسلم . وقال ابن سيرين : لا تحمل للسلطان كتابا حتى تعلم ما فيه ، وامتنع سفيان رحمه اللّه من مناولة الخليفة في زمانه دواة بين يديه وقال : حتى أعلم ما تكتب بها فكل من حواليهم من خدمهم واتباعهم ظلمة مثلهم يجب بغضهم في اللّه جميعا . روي عن عثمان بن زائدة أنه سأله رجل من الجند وقال : أين الطريق ؟ فسكت وأظهر الصمم وخاف أن يكون متوجها إلى ظلم فيكون هو بإرشاده إلى الطريق معينا . وهذه المبالغة لم تنقل عن السلف مع الفساق من التجار والحاكة والحجامين وأهل الحمامات والصاغة والصباغين وأرباب الحرف مع غلبة الكذب والفسق عليهم ، بل مع الكفار من أهل الذمة . وإنما هذا في الظلمة خاصة الآكلين لأموال اليتامى والمساكين والمواظبين على إيذاء المسلمين الذين
شرح
ثم قال العراقي : وأما حديث عمر فقد أشار إليه الترمذي بقوله ، وفي الباب : ولابن ماجة من حديثه أن آخر ما أنزلت آية الربا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مات ولم يفسرها فدعوا الربا والريبة وهو من رواية ابن المسيب عنه والجمهور على أنه لم يسمع منه اه . قلت : وفي الباب عن علي رضي اللّه عنه أخرجه أحمد والنسائي بلفظ « لعن اللّه آكل الربا وموكله وكاتبه ومانع الصدقة » وعند البيهقي من حديثه بلفظ « لعن اللّه آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه والواشمة والمستوشمة ومانع الصدقة والمحلل والمحلل له » . ( وقال ) محمد ( بن سيرين ) رحمه اللّه تعالى : ( لا تحمل للسلطان كتابا حتى تعلم ما فيه ) أي لئلا يكون معينا على ظلمه . ( وامتنع سفيان ) الثوري ( من مناولة الخليفة ) الذي كان ( في زمانه دواة بين يديه وقال : حتى أعلم ما تكتب بها ) وقد تقدم هذا قريبا ، ( فكل من حواليهم ) وأطرافهم ( من خدمهم واتباعهم ظلمة مثلهم يجب بغضهم في اللّه جميعا ) ظاهرا وباطنا من عرض دنيوي . ( وروي عن عثمان بن زائدة ) الرسي ابن محمد الكوفي نزيل الري أحد العباد المبرزين . قال العجلي : ثقة صالح وذكره ابن حبان في الثقات وقال : أصله من الكوفة ، وانتقل إلى الري وكان من العباد المتقشفين وأهل الورع الدقيق والجهد الجهيد روى له مسلم حديثا واحدا ( أنه سأله واحد من الجند ) بالري ( فقال : أين الطريق ؟ فسكت فأظهر أن به صمما وخاف أن يكون متوجها إلى ظلم فيكون بإرشاده إلى الطريق معينا ) له على الظلم ، ( وهذه المبالغة لم تنقل عن السلف من الفساق من التجار والحاكة والحجامين وأهل الحمامات والصاغة والصباغين وأرباب الحرف ) من سائر الأصناف ، ( مع غلبة الكذب والفسق عليهم ) في معاملاتهم وحركاتهم ، ( بل مع الكفار من أهل الذمة ، وإنما ) نقل ( هذا في الظلمة خاصة الآكلين لأموال اليتامى والمساكين ) ظلما ( والمواظبين على إيذاء المسلمين ) قولا وفعلا