الغصب الصريح ولا يقع في أيديهم مال مصلحة وميراث وجزية ولا وجه حلال حتى تضعف الشبهة باختلاط الحلال بمالهم . قال طاوس : لا أشهد عندهم وإن تحققت الحق لأني أخاف تعديهم على من شهدت عليه . وبالجملة ؛ إنما فسدت الرعية بفساد الملوك ، وفساد الملوك بفساد العلماء ، فلو لا القضاة السوء والعلماء السوء لقل فساد الملوك خوفا من إنكارهم . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تزال هذه الأمة تحت يد اللّه وكنفه ما لم تمالىء قراؤها أمراءها » وإنما ذكر القراء لأنهم كانوا هم العلماء وإنما كان علمهم بالقرآن ومعانيه المفهومة بالسنّة ، وما وراء ذلك من العلوم فهي محدثة بعدهم . وقد قال سفيان : لا تخالط السلطان ولا من يخالطه . وقال : صاحب القلم وصاحب الدواة وصاحب القرطاس وصاحب الليطة بعضهم شركاء بعض ، وقد صدق فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعن في الخمر
شرح
قضاة زماننا اضحوا لصوصا * عموما في البرايا لا خصوصا
نخاف إذا هم قد صافحونا * لسلّوا من خواتمنا فصوصا( وأما الخدم والحشم ، فأكثر أموالهم من الغصب الصريح ) بجاه مواليهم ( ولا يقع في أيديهم مال مصلحة ولا جزية و ) لا ( ميراث ولا وجه حلال حتى تضعف الشبهة باختلاط الحلال بما لهم ، وقد صار ما في أيديهم قريبا مما في أيدي حشمهم وخدامهم ، ولهذا قال طاوس ) بن كيسان اليماني : ( لا أشهد عندهم وإن تحققت الحق لأني أخاف تعديهم على من شهدت عليه ) أي فاترك هذه الشهادة درأ للمفسدة الحاصلة منها . ( وبالجملة ، إنما فسدت الرعية بفساد الملوك ) بسبب الجور والظلم ( وفساد ) حال ( الملوك بفساد العلماء ) فإنهم خالطوهم وداهنوهم ، فتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ففسد بذلك الحال من الطرفين وأدى ذلك إلى فساد حال الرعية ، ( فلو لا القضاة السوء والعلماء السوء لقلّ فساد الملوك خوفا من إنكارهم ) على المنكرات ، ( ولذا قال صلّى اللّه عليه وسلم « لا تزال هذه الأمة تحت يد اللّه وكنفه ما لم تماليء قراؤها امراءها » ) قال العراقي : رواه أبو عمرو الداني في كتاب الفتن من رواية الحسن مرسلا ، ورواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي وابن عمر بلفظ « ما لم تعظم ابرارها فجارها ويداهن خيارها شرارها » وسندهما ضعيف اه .
( وإنما ذكر القراء ) وهو جمع قارئ للذي يقرأ القرآن خاصة ، وقد خص إطلاق هذا اللفظ على الفقهاء ( لأنهم كانوا هم العلماء وإنما كان علمهم بالقرآن والمعاني المفهومة منه ومن السنّة ) استنباطا ( وما وراء ذلك من العلوم ) التي هي كآلات لفهم الكتاب والسنة ( محدثة بعدهم . وقد قال سفيان ) الثوري رحمه اللّه تعالى : ( لا تخالط السلطان ولا من يخالطه ) فإنه معصية ، ( وقال ) أيضا : ( صاحب القلم وصاحب الدواة وصاحب القرطاس وصاحب الطين ) الأحمر ( الذي يختم به ) الكتاب ( وصاحب الليطة بعضهم شركاء بعض )