يشتروا منهم ولكن لو وجدوا سوقا أخرى فالأولى الشراء منها . فإن ذلك إعانة لسكناهم وتكثير لكراء حوانيتهم ، وكذلك معاملة السوق التي لا خراج لهم عليها أحب من معاملة سوق لهم عليها خراج ، وقد بالغ قوم حتى تحرزوا من معاملة الفلاحين وأصحاب الأراضي التي لهم عليها الخراج ، فإنهم ربما يصرفون ما يأخذون إلى الخراج فيحصل به الإعانة وهذا غلو في الدين وحرج على المسلمين ، فإن الخراج قد عمّ الأراضي ولا غنى بالناس عن ارتفاق الأرض ولا معنى للمنع منه ، ولو جاز هذا لحرم على المالك زراعة الأرض حتى لا يطلب خراجها وذلك مما يطول ويتداعى إلى حسم باب المعاش .
مسألة : معاملة قضاتهم وعمالهم وخدمهم حرام كمعاملتهم بل أشد . أما القضاة فلأنهم يأخذون من أموالهم الحرام الصريح ويكثرون جمعهم ويغرون الخلق بزيهم فإنهم على زي العلماء ويختلطون بهم ويأخذون من أموالهم والطباع مجبولة على التشبه والاقتداء بذوي الجاه والحشمة فهم سبب انقياد الخلق إليهم . وأما الخدم والحشم فأكثر أموالهم من
شرح
ولكن لو وجدوا أسواقا أخر فالأولى الشراء منهم وترك الشراء من تلك . ( فإن ذلك ) أي الشراء منهم ( إعانة لسكانهم ) وترويج لهم ( وتكثير لكراء حوانيتهم ) وترغيب لسكناها ، ( وكذلك معاملة السوق التي لا خراج لهم عليها أحب من معاملة سوق لهم عليها خراج ) .
( وقد بالغ قوم ) من الورعين ( حتى لم يجوّزوا معاملة الفلاحين ) أي الزراعين ( وأصحاب الأراضي التي عليها خراج ) مضروب ( لأنهم ربما يصرفون ما يأخذون إلى الخراج ) المذكور ( فتحصل به الإعانة ، وهذا ) في الحقيقة ( غلو في الدين وحرج على المسلمين ) ولا يليق بيسر هذه الأمة ، ( فإن الخراج قد عمّ الأراضي ) كلها شرقا ومغربا ، ( ولا غنى بالناس عن ارتفاع الأرض فلا معنى للمنع منه ، ولو جاز هذا لحرم على المالك زراعة الأرض حتى لا يطلب خراجها منه وذلك مما يطول ) الحال فيه ( ويتداعى إلى حسم ) أي قطع ( باب المعاش ) على الخلق .
مسألة أخرى :
( معاملة قضاتهم وعمالهم ) على البلاد ( وخدمهم ) وحواشيهم ( حرام كمعاملتهم بل أشد ، أما القضاة فإنهم يأخذون من أموالهم الحرام الصريح ويكثرون جمعهم ويغرون الخلق بزيهم ) أي يوقعونهم به في الغرور ، ( فإنهم على زي العلماء ويختلطون بهم ) أي بالملوك ( ويأخذون من أموالهم ، فالطباع مجبولة ) بحكم خلقتها ( على التشبه والاقتداء بذوي الجاه والحشمة فهو سبب انقياد الخلق إليهم ) وفي حقهم أنشد الزمخشري :