قال : ائتوني برجل من الصحابة فقيل : يا أمير المؤمنين قد تفانوا فقال : من التابعين ، فأتي بطاوس اليماني فلما دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه ولم يسلم عليه بأمرة المؤمنين ولكن قال : السلام عليك يا هشام ، ولم يكنه وجلس بإزائه وقال : كيف أنت يا هشام ؟ فغضب هشام غضبا شديدا حتى همّ بقتله ؛ فقيل له : أنت في حرم اللّه وحرم رسوله ولا يمكن ذلك ، فقال له : يا طاوس ما الذي حملك على ما صنعت ؟ قال : وما الذي صنعت ؟
فازداد غضبا وغيظا ، قال : خلعت نعليك بحاشية بساطي ولم تقبّل يدي ولم تسلم علي بإمرة المؤمنين ولم تكنني وجلست بإزائي بغير إذني وقلت : كيف أنت يا هشام ؟ قال : أما ما فعلت من خلع نعلي بحاشية بساطك ؟ فإني أخلعهما بين يدي رب العزة كل يوم خمس مرات ولا يعاقبني ولا يغضب عليّ ، وأما قولك لم تقبل يديّ فإني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول : لا يحل لرجل أن يقبل يد أحد إلا امرأته من شهوة ، أو ولده من رحمة ، وأما قولك لم تسلم عليّ بإمرة المؤمنين فليس كل الناس راضين بإمرتك فكرهت أن أكذب ، وأما قولك لم تكنني فإن اللّه تعالى سمى أنبياءه وأولياءه فقال : يا داود يا يحيى يا عيسى ، وكنى أعداءه فقال :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
[ اللهب :
شرح
منهم أحد ، وفي نسخة : تفانوا ( قال : فمن التابعين ، فأتى بطاوس ) بن كيسان ( اليماني ) وكان إذ ذاك بمكة ، ( فلما دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه ولم يسلم ) عليه ( بأمرة المؤمنين ، ولكن قال : السلام عليك ) يا هشام ، ( ولم يكنه ) أي لم يقل يا أبا سليمان ( وجلس بإزائه ) أي في مقابلته قريبا منه ( وقال : كيف أنت يا هشام ؟ فغضب هشام ) لذلك ( غضبا شديدا حتى هم بقتله ، فقيل له : أنت في حرم اللّه وحرم رسوله ) صلّى اللّه عليه وسلم ( فلا يمكن ذلك ) لأنه محل الأمن ، ( فقال له : يا طاوس ) ولم يقل يا أبا عبد الرحمن ( ما الذي حملك على ما صنعت ؟ قال : وما الذي صنعت ؟ فازداد غيظا وغضبا ) وامتلأ حقدا عليه ( فقال : خلعت نعليك بحاشية بساطي ) والملوك يحترمون ( ولم تقبل يدي ) كما يقبلها غيرك ( ولم تسلم علي بإمرة المؤمنين ) وصرحت باسمي ( ولم تكنني ) وفي الكنية تفخيم ، ( وجلست إزائي بغير إذن ) والملوك يستأذنون في الجلوس ، ( وقلت : كيف أنت يا هشام ؟ فقال ) طاوس ( أما خلع نعلي بحاشية بساطك فإني أخلعها بين يدي رب العزة ) وفي نسخة : رب العالمين ( كل يوم خمس مرات ) يعني به أوقات الصلوات الخمس ( فلا يعاقبني ولا يغضب علي . وأما قولك : لم تقبل يدي فإني سمعت ) أمير المؤمنين ( علي بن أبي طالب ) رضي اللّه عنه ( يقول : لا يحل لأحد أن يقبل يد أحد إلا امرأته من شهوة أو ولده لرحمة . وأما قولك : لم تسلم علي بإمرة المؤمنين فليس كل الناس راضين بإمرتك ) عليهم وإنما هو البعض ، ( فكرهت أن أكذب ) في قولي إذ لفظ المؤمنين عام في الكل . ( وأما قولك : لم تكنني فإن اللّه سمي أولياءه ، فقال : يا داود ، يا