تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
وسلط على الخلق شهوة اضطرهم بها إلى الحراثة جبرا ، واستبقى بها نسلهم اقهارا وقسرا . ثم عظم أمر الأنساب وجعل لها قدرا فحرم بسببها السفاح وبالغ في تقبيحه ردعا وزجرا ، وجعل اقتحامه جريمة فاحشة وأمرا إمرا ، وندب إلى النكاح وحث عليه
شرح
النسب ما يرجع إلى ولادة قريبة من جهة الآباء والصهر ما كان من خلطة تشبه القرابة يحدثها التزويج . وقال العراقي : تفسيره للآية أما النسب فهو النسب يحل نكاحه كبنات العم والخال وأشباههن من القرابة التي يحل تزويجها . وقال الزجاج : الأصهار من النسب لا يجوز لهم التزويج والنسب الذي ليس بصهر من قوله :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْإلى قوله :وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ[ النساء : 23 ] قال الأزهري في التهذيب : وقد روينا عن ابن عباس في تفسير النسب والصهر خلاف ما قال الفراء جملة وخلاف بعض ما قال الزجاج . قال ابن عباس : حرم اللّه من النسب سبعا ، ومن الصهر سبعاحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِمن النسب والصهروَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّوَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساءوَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِقال : ونحو هذا قال الشافعي رضي اللّه عنه : حرم اللّه سبعا نسبا وسبعا سببا فجعل السبب القربة الحادثة بسبب المصاهرة والبضاع قال : وهذا هو الصحيح بلا ارتياب . ( وسلط على الخلق شهوة وهي نزوع النفس إلى محبوب لا يتمالك عنه ( اضطره بها إلى الحراثة ) بالكسر القاء البذر في الأرض وتنبيته للزرع ، وكنى به هنا عن النكاح ( جبرا ) أي قهرا ( واستبقى بها ) أي بتلك الحراثة ( نسلهم ) أي ذريتهم ( اقتهارا وقسرا ) أي قهرا وغلبة فهو عطف مرادف ، ( ثم عظم ) أمر ( الأنساب ) بينهم ( وجعل لها قدرا ) أي منزلة . فروي أحمد والترمذي والحاكم من حديث أبي هريرة رفعه « تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منساة في الأثر » ، ( فحرم بسببها السفاح ) وهو اسم من سافح الرجل المرأة إذا زاناها سمي الزنا لأن الماء يسفح أي يصب ضائعا ، ومنه في النكاح غنية عن السفاح ، ( وبالغ في تقبيحه ) أي ذمه وتعييبه ( ردعا وزجرا ) أي منعا بتهديد ، ( وجعل اقتحامه ) أي ارتكابه والدخول فيه ( جريمة ) وهي اكتساب الإثم ( فاحشة ) توجب الحد في الدنيا والعذاب في العقبى ، ( وأمر إمرا ) الأول بفتح الهمزة والثاني بكسرها أي أمرا عظيما وفيه الجناس ، وأشار بهذه الجملة إلىوَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةًومقتاوَساءَ سَبِيلًا[ الإسراء : 32 ] ( وندب إلى النكاح أي دعا إليه ( وحث عليه استحبابا وأمرا والندب عند الأصوليين الخطاب المقتضي للفعل اقتضاء غير جازم ، والحث التحريض على الشيء والحمل على فعله بتأكيد ، والأمر اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بغير لفظ كف ولا يعتبر فيه علو ولا إستعلاء على الأصح وفيه حسن المقابلة بين إليه وعليه . وفي ذكر الندب والاستحباب
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 5 | مرتضى الزبيدي