تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
رضي اللّه عنه أنه قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أبغض القراء إلى اللّه تعالى الذين يزورون الأمراء » ، وفي الخبر : « خير الأمراء الذين يأتون العلماء وشر العلماء الذين يأتون الأمراء » . وفي الخبر : « العلماء أمناء الرسل على عباد اللّه ما لم يخالطوا السلطان فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم » . رواه أنس رضي اللّه عنه .
شرح
وأخرج أحمد والبزار وابن حبان من حديث جابر « ستكون أمراء من دخل عليهم وأعانهم على ظلمهم وصدقهم بكذبهم فليس مني ولست منه ولن يرد على الحوض ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وسيرد على الحوض » . وأخرج الشيرازي في الألقاب من حديث ابن عمر « ستكون أمراء فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم وغشى أبوابهم فليس مني ولست منه ولا يرد على الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يغش أبوابهم فهو مني وسيرد على الحوض » . ( وروى أبو هريرة ) رضي اللّه عنه ( أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال « أبغض القراء إلى اللّه تعالى الذين يزورون الأمراء » ) أي يغشون أبوابهم ومجالسهم ، والمراد بالقراء العلماء رواه ابن ماجة بلفظ « إن أبغض » وتقدم في كتاب العلم . ( وفي الخبر : « خير الامراء الذين يأتون العلماء وشر العلماء الذين يأتون الامراء » ) أغفله العراقي وله شاهد من حديث عمر أخرجه الديلمي « إن اللّه يحب الأمراء إذا خالطوا العلماء ويمقت العلماء إذا خالطوا الأمراء رغبوا في الدنيا والأمراء إذا خالطوا العلماء رغبوا في الآخرة » . ( وفي الخبر « العلماء ) وفي رواية الفقهاء ( أمناء الرسل على عباد اللّه ) فإنهم استودعوهم الشرائع التي جاؤوا بها وهي العلوم والأعمال وكلفوا الخلق طلب العلم فهم أمناء عليه وعلى العمل به فهم أمناء على الوضوء والصلاة والغسل والزكاة والحج وعلى الاعتقادات كلها ، وكل ما يلزمهم التصديق به والعلم والعمل ، فمن وافق علمه عمله وسره علنه كان جاريا على سنّة الأنبياء فهو الأمين ومن كان بضد ذلك فهو الخائن وبين ذلك درجات ، فلذلك قال : ( ما لم يخالطوا السلطان فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم » ) فإنهم إنما يتقربون إليه باستمالة قلبه وتحسين قبيح فعله وما يوافق هواه ولولا ذلك لما أدناهم ( رواه أنس رضي اللّه عنه ) قال العراقي : أخرجه العقيلي في المصنف في ترجمة حفص الأبري وقال : حديث غير محفوظ وقد تقدم في العلم اه . قلت : وكذا رواه الحسن بن سفيان في مسنده عن مخلد بن مالك ، عن إبراهيم بن رستم ، عن عمر العبدي ، عن إسماعيل بن سميع عن أنس . قال ابن الجوزي : موضوع إبراهيم لا يعرف