تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
النظر الثاني : في المصرف : فإذا أخرج الحرام فله ثلاثة أحوال . إما أن يكون له مالك معين فيجب الصرف إليه أو إلى وارثه ، وإن كان غائبا فينتظر حضوره أو الايصال إليه ، وإن كانت له زيادة ومنفعة فلتجمع فوائده إلى وقت حضوره . وإما أن يكون لمالك غير معين وقع اليأس من الوقوف على عينه ولا يدري أنه مات عن وارث أم لا ، فهذا لا يمكن الرد فيه للمالك ويوقف حتى يتضح الأمر فيه ، وربما لا يمكن الرد لكثرة الملاك كغلول الغنيمة فإنها بعد تفرق الغزاة كيف يقدر على جمعهم ، وإن قدر فكيف يفرق دينارا واحدا مثلا على ألف أو ألفين ، فهذا ينبغي أن يتصدق به . وأما من مال الفيىء والأموال المرصدة لمصالح المسلمين كافة فيصرف ذلك إلى القناطر والمساجد والرباطات ومصانع طريق مكة ، وأمثال هذه الأمور التي يشترك في
شرح

النظر الثاني : في المصرف :

( فإذا أخرج الحرام ) من ماله ( فله ثلاثة أحوال ) . ( أما أن يكون له مالك معين فيجب الصرف إليه أو إلى وارثه ) أي وارث المالك إن كان المالك ميتا ( وإن كان ) المالك أو وارثه ( غائبا ) إلى جهة ( فينتظر حضوره ) إن أمكن ( أو الإيصال إليه ) في الموضع الذي هو فيه إن أمكن ، ( فإن كانت له زيادة ) حصلت من الارتفاع ( أو منفعة فلتجتمع فوائده ) المتحصلة ( إلى وقت حضوره ) أو إيصالها إليه . ( وإما أن يكون لمالك غير معين وقع اليأس من الوقوف على عينه ولا يدري أنه مات عن وارث أم لا . فهذا لا يمكن الرد فيه للمالك ويوقف ) المال ( حتى يتضح الأمر فيه ، وربما لم يكن الرد لكثرة الملاك ) وهذا ( كغلول الغنيمة ) أي ما أخذه منها بطريق الخيانة قبل القسمة ( فإنها بعد تفرق الغزاة ) إلى أوطانهم ( كيف يقدر على جمعهم ، وإن قدر كيف يفرق دينارا واحدا مثلا على ألف ) رجل ( وألفين ) أو أكثر أو أقل ، ( فهذا ينبغي أن يتصدق به ) على الفقراء . ( وإما أن يكون من مال الفيء والأموال المرصدة ) أي المحبسة ( لمصالح المسلمين كافة فيصرف ذلك إلى ) تعمير ( القناطر ) والجسور ( والمساجد ) وما في حكمها من الزوايا ( والرباطات ) لأهل العلم والصوفية ( ومصانع طريق مكة ) شرفها اللّه تعالى وهي مخازن المياه ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 635 | مرتضى الزبيدي