إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 565
لمعصية تطرقت إلى سببه ، وإن لم يدل ذلك على فساد العقد كالمشتري في وقت النداء وغيره . المثار الرابع : الاختلاف في الأدلة : فإن ذلك كالاختلاف في السبب لأن السبب سبب لحكم الحل والحرمة . والدليل سبب لمعرفة الحل والحرمة فهو سبب في حق المعرفة وما لم يثبت في معرفة الغير فلا فائدة لثبوته في نفسه وإن جرى سببه في علم اللّه ، وهو إما أن يكون لتعارض أدلة الشرع أو لتعارض العلامات الدالة أو لتعارض التشابه . تطرقت إلى سببه ) الموصل ( وإن لم يدل ذلك على فساد ) نفس ( العقد ) وهذا ( كالمشتري في وقت النداء وغيره ) وقد ذكر حكم ذلك ، وأيضا التوعد على الشيء لا يقتضي وجوبه . أشار إليه ابن عقيل من الحنابلة ونقله التاج السبكي وضعفه . المثار الرابع الاختلاف في الأدلة : اعلم أن سبب اختلاف العلماء الخلاف في مسائل مستقلة أو في فروع مبنية على أصول وتنشأ من كل منهما مسائل فيها مثار الشبه أشرنا لبعضها في مقدمة كتاب أسرار الطهارة من كتاب ابن السيد البطليوسي ، واستوفاها التاج السبكي في قواعده فلا نطيل بهاهنا . ( والدليل سبب لمعرفة الحل والحرمة فهو سبب في حق المعرفة وما لم يثبت في معرفة العبد ، فلا فائدة لثبوته في نفسه وإن جرى سببه في علم اللّه تعالى ) . إعلم ان السبب والعلة يشتركان في ترتب المسبب والمعلول عليهما ويفترقان من وجهين . أحدهما : أن السبب ما يحصل الشيء عنده والعلة ما يحصل به ، وقيل : السبب ما يوصل به إلى المسبب مع جواز المفارقة بينهما . والثاني : ان المعلول يتأثر عن علته بلا واسطة بينهما ولا شرط يتوقف الحكم على وجوده ، والسبب إنما يفضي إلى الحكم بواسطة أو بوسائط ، ولذلك يتراخى الحكم عنها حتى توجد الشرائط وتنتفي الموانع ، وأما العلة فلا يتراخى الحكم عنها إذ لا شرط لها بل متى وجدت أوجبت معلولها بالاتفاق . وحكى الاتفاق إمام الحرمين والآمدي وغيرهما ووجهوه بدلائل كثيرة . وقال التاج السبكي في قواعده : الوسائط بين الاحكام والأسباب تنقسم إلى مستقلة وغير مستقلة ، فالمستقلة يضاف الحكم إليها ولا يتخلف عنها وهي العلل ، وغير المستقلة منها له مدخل في التأثير ومناسبة إن كان في قياس المناسبات وهو السبب ، ومنها ما لا مدخل له ولكنه إذا انعدم ينعدم الحكم وهو الشرط ، وهذا يبين لك ترقي رتبة العلة عن رتبة السبب ومن ثم يقولون : المباشرة تقدم على السبب ، ووجهه ، أن المباشرة علة والعلة أقوى من السبب اه . ( وهو ) أي الاختلاف في الأدلة ( إما أن يكون لتعارض أدلة الشرع ) بعضها مع بعض ( أو لتعارض العلامات الدالة أو لتعارض المشابهة ) فهي ثلاثة أقسام .