تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
النجاسة والقذر فاسد إذ يجب طرده في الدباغ والكناس ولا قائل به ، وإن قيل به فلا يمكن طرده في القصاب إذ كيف يكون كسبه مكروها وهو بدل عن اللحم واللحم في نفسه غير مكروه ومخامرة القصاب والنجاسة أكثر منه للحجام والفصاد ، فإن الحجام يأخذ الدم بالمحجمة ويمسحه بالقطنة ولكن السبب أن في الحجامة والفصد تخريب بنية الحيوان واخراجا لدمه وبه قوام حياته ، والأصل فيه التحريم ، وإنما يحل بضرورة وتعلم الحاجة والضرورة بحدس واجتهاد وربما يظن نافعا ويكون ضارا فيكون حراما عند اللّه تعالى ولكن يحكم بحله بالظن والحدس . ولذلك لا يجوز للفصاد فصد صبي وعبد ومعتوه إلا بإذن وليه وقول طبيب ولولا أنه حلال في الظاهر لما أعطى عليه الصلاة والسلام أجرة الحجام ولولا أنه يحتمل التحريم لما نهى عنه فلا يمكن الجمع بين اعطائه ونهيه إلا باستنباط هذا المعنى ، وهذا كان ينبغي أن نذكره في القرائن المقرونة بالسبب فإنه أقرب إليه .
شرح
( وما يسبق إلى الوهم من أن سببه ) أي النهي ( مباشرة النجاسة والقذر ) الذي هو الدم ( فاسد ، و ) لو صح لكان ( يجب طرده في الدباغين ) الذي يدبغون الجلود في المدابغ ( والكنافين ) الذين يشتغلون بتنظيف الكنف وهي بيوت الأخلية ، ( ولا قائل بذلك ، فإن قيل به ) قياسا ( فلا يمكن طرده في القصاب ) أي الجزار ( إذ كيف يكون كسبه مكروها وهو بدل عن اللحم واللحم في نفسه غير مكروه ، ومخامرة القصاب للنجاسة أكثر منه للحجام والفصاد فإن الحجام يأخذ الدم ) ويمصه ( بالمحجمة ) وهي آلة الحجامة ( ويمسح ) موضع الدم ( بالقطنة ) ، وكذلك الفصاد يضرب الريشة على العرق المطلوب ثم يسد عليه بالقطن ويربط بخلاف القصاب فإنه يباشر الدم واللحم بيديه ، ( ولكن السبب أن الحجامة والفصد كل منهما جراحة ) بالحديد ( هي تخريب لبنية الحيوان وإخراج لدمه وبه ) أي بالدم ( قوام حياته ) وعماد بدنه ، ( والأصل فيه التحريم وإنما يحل ) إخراجه ( بضرورة ) دعت وهي تبوّغ الدم فقد رخص في إخراجه عنده ، ( وتعلم الحاجة والضرورة بحدس ) أي تخمين ( واجتهاد ، وربما يظن نافعا ويكون ) في نفس الأمر ( ضارا ) به ، ( فيكون حراما عند اللّه ، ولكن حكم بحله بالظن والحدس ) والرأي المجتهد ، ( ولذلك لا يجوز للفصاد فصد عبد ) مملوك للغير ( ولا ) فصد ( صبي و ) لا ( معتوه ) به شبه الجنون ( إلا بإذن ولي ) لهم ( وقول طبيب ) حاذق ماهر ، ( ولولا أنه حلال في الظاهر لما أعطى صلّى اللّه عليه وسلم أجرة الحجام ) قال العراقي : متفق عليه من حديث ابن عباس ، ( ولولا أنه محتمل للتحريم لما نهى عنه صلّى اللّه عليه وسلم ) كما تقدم في الأخبار الواردة ، ( ولا يمكن الجمع بين إعطائه ونهيه إلا باستنباط هذا المعنى ) الدقيق ، ( وهذا كان ينبغي أن نذكره في القرائن المقرونة بالسبب فإنه أقرب إليه ) عند التأمل .