تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
يملك الرجل جارية هي أخته من الرضاع فتباع بجارية أجنبية فليس لأحد أن يتورع منه ، وتشبيه ذلك ببيع الخمر غاية السرف في هذا الطرف ، وقد عرفنا جميع الدرجات وكيفية التدريج فيها وإن كان تفاوت هذه الدرجات لا ينحصر في ثلاث أو أربع ولا في عدد ، ولكن المقصود من التعديد التقريب والتفهيم . فإن قيل : فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من اشترى ثوبا بعشرة دراهم فيها درهم حرام لم يقبل اللّه له صلاة ما كان عليه » ثم أدخل ابن عمر أصبعيه أذنيه وقال : صمتا إن لم أكن سمعته منه . قلنا : ذلك محمول على ما لو اشترى بعشرة بعينها لا في الذمة فقد حكمنا بالتحريم في أكثر الصوم فليحمل عليها ثم كم من ملك يتوعد عليه بمنع قبول الصلاة
شرح
ابن خسرو في مسنده من طريق الحسن بن زياد ، عن أبي حنيفة ، عن محمد بن قيس بن مخرمة الهمداني أنه سمع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يسأل عن بيع الخمر وأكل ثمنها فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « قاتل اللّه اليهود حرمت عليهم الشحوم فحرموا أكلها واستحلوا أكل ثمنها إن اللّه حرم بيع الخمر وشراءها وأكل ثمنها » . ورواه مسلم أيضا من حديث ابن عباس ، وأبي هريرة وأبي سعيد وقد تفرد بهما مسلم عن البخاري وتقدم ذكر ألفاظهم قريبا ، وإنما قال المصنف : وهذا غلط أي في القياس فإنه قاس هذه الصورة على تحريم أثمان الشحوم ، وإن كان القياس في تحريمها على تحريم أثمان الخمور صحيحا لكنه مع الفارق هذا إن ثبت أن المغيرة رضي اللّه عنه رفعت إليه هذه الحادثة بعينها من طريق صحيحة ، وأجاب بما تقدم فإني لم أر رواية المغيرة لهذا الحديث في مظانها ، واللّه أعلم . ( بل مثال هذا أن يملك الرجل جارية وهي أخته من الرضاعة فباع ) وفي نسخة فتباع ( بجارية ) أخرى ( أجنبية ) عنه ، فإنه يجوز له أخذها والتسري بها ، ( فليس لأحد أن يتورع عن ذلك ويشبه ذلك ببيع الخمر ، فهذا غاية السرف في هذا الطرف . وقد عرفنا جميع الدرجات وكيفية التدريج فيها وإن كان تفاوت هذه الدرجات لا تنحصر في ثلاث وأربع ) وأكثر ، بل ( ولا في عدد ) محصور ، ( ونحن نبين المقصود من التعديد ) المذكور ( للتقريب ) إلى الأذهان ( والتفهيم ) ولا بأس في ذلك . ( فإن قيل : فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « من اشترى ثوبا بعشرة دراهم فيها درهم حرام لم تقبل له فيه صلاة ما كان عليه » ثم أدخل ابن عمر ) راوي هذا الحديث ( أصبعيه في أذنيه وقال : صمتا إن لم أكن سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله . ( قلنا : ذلك محمول على ما لو اشترى ذلك الثوب بعشرة بعينها لا في الذمة فقد حكمنا بالتحري ) كذا في أكثر النسخ وفي بعضها بالحل ولعله الصواب ( في أكثر الصور ) التي ذكرت قبل ، ( فليحمل على ذلك ثم كم من ملك ) بكسر الميم ( يتوعد عليه بمنع قبول الصلاة لمعصية
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 564 | مرتضى الزبيدي