الرتبة السفلى : وهي درجة الموسوسين وذلك أن يحلف إنسان على أن لا يلبس من غزل أمه فباع غزلها واشترى به ثوبا فهذا لا كراهية فيه والورع عنه وسوسة . وروي عن المغيرة أنه قال في هذه الواقعة : لا يجوز ، واستشهد بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لعن اللّه اليهود حرمت عليهم الخمور فباعوها وأكلوا أثمانها » وهذا غلط لأن بيع الخمور باطل إذ لم يبق للخمر منفعة في الشرع ، وثمن البيع الباطل حرام وليس هذا من ذلك بل مثال هذا أن
شرح
( الرتبة السفلى : وهي درجة الوسواس وذلك في أن يحلف إنسان على أن لا يلبس ) ثوبا ( من غزل أمه ) مثلا ( فباع غزلها واشترى به ) أي بثمنه ( ثوبا فهذا لا كراهة فيه والورع عنه وسوسة . وروي عن المغيرة ) بن شعبة بن مسعود بن معتب الثقفي الصحابي المشهور رضي اللّه عنه ، وولي امرة البصيرة ثم الكوفة مات سنة خمسين على الصحيح . ( أنه قال في هذه الواقعة :
لا يجوز واستشهد بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعن اليهود إذ حرمت عليهم الخمور فباعوها ) هكذا في النسخ التي بأيدينا . قال العراقي : لم أجده هكذا ، والمعروف أن ذلك في الشحوم ففي الصحيحين من حديث جابر « قاتل اللّه اليهود كان اللّه لما حرم عليهم شحومها أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه » .
اه .
قلت : ووقع في بعض النسخ من الكتاب الشحوم بدل الخمور وكأنه تصليح من النساخ إذ لا يلائم سياق المصنف ، وهو قوله : ( وهذا غلط لأن بيع الخمر باطل إذ لم يبق في الخمر منفعة في الشرع وثمن البيع الباطل حرام وليس هذا من ذاك ) .
قال الزيلعي من أصحابنا : بيع الميتة والدم والخنزير والخمر باطل لعدم ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال ، فلو هلكوا عند المشتري لم يضمن لأن العقد في الباطل غير معتبر فينتفي القبض بإذن المالك وهذا قول أبي حنيفة ، وقيل : يضمن . وبه قال صاحباه ، والأصل فيه أن بيع ما ليس بمال عند أحد كالدم والميتة التي ماتت حتف أنفها باطل ، وإن كان مالا عند البعض كالخمر والخنزير والموقوذة ، فإن هذه الأشياء مال عند أهل الذمة ، فإن بيعت بدين في الذمة فهو باطل وإن بيعت بعين فهو فاسد في حق ما يقابلها حتى يملك ويضمن بالقبض باطل في حق نفسها حتى لا يضمن ولا يملك بالقبض لأنها غير متقوّمة لما أن الشرع أمر بإهانتها وفي تمليكها بالعقد مقصود إعزازها فكان باطلا ، وذلك بأن يشتريها بدين في الذمة لأن الثمن من الدارهم والدنانير غير مقصود ، وإنما هي وسائل والمقصود تحصيلها فكان باطلا إعانة لها ، وإن لم تكن مقصودة بأن كانت دينا في الذمة كان فاسدا لأن المقصود تحصيل ما يقابلها وفيه اعزاز له لا لها ، لأن الثمن تبع كما ذكرنا والأصل المبيع ، وكذا إذا كانت معينة وبيعت بعين مقابضة صار فاسدا في حق ما يقابلها باطلا في حقها اه .
وأما حديث جابر الذي في الصحيحين فقد تقدم ذكره قريبا ، ولعل ذكر الخمور في سياق المصنف سبق قلم ، فإن المغيرة أراد الاستدلال على تحريم بيع الخمور بتحريم بيع الشحوم ، فقد روي