تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وكان في الصحابة من له الثلاث والأربع ومن كان له اثنتان لا يحصى ومهما كان الباعث معلوما فينبغي أن يكون العلاج بقدر العلة ، فالمراد تسكين النفس فلينظر إليه في الكثرة والقلة . الفائدة الثالثة : ترويح النفس وإيناسها بالمجالسة والنظر والملاعبة إراحة للقلب وتقوية له على العبادة ، فإن النفس ملول وهي عن الحق نفور لأنه على خلاف طبعها ، فلو كلفت المداومة بالإكراه على ما يخالفها جمحت وثابت ، وإذا روّجت باللذات في بعض الأوقات قويت ونشطت . وفي الاستئناس بالنساء من الاستراحة ما يزيل الكرب ويروّح القلب ، وينبغي أن يكون لنفوس المتقين استراحات بالمباحات ، ولذلك قال اللّه تعالى :
لِيَسْكُنَ إِلَيْها
[ الأعراف : 189 ] وقال علي رضي اللّه عنه : روّحوا القلوب ساعة فإنها إذا
شرح
نكّاحا للنساء ، وكان يقول : صاحب الواحدة إذا مرضت مرض معها وإن حاضت حاض معها ، وصاحب المرأتين بين نارين تشتعلان ، وكان ينكح أربعا جميعا ويطلقهن جميعا ، وقال محمد بن وضاح عن سحنون بن سعيد عن نافع بن عبد اللّه الصائغ : أحصن المغيرة ثلاثمائة امرأة في الإسلام . قال ابن وضاح غير ابن قانع يقول : ألف امرأة . وقال الشعبي : سمعت المغيرة يقول : ما غلبني أحد إلا غلام من بني الحرث بن كعب فإني خطبت امرأة منهم فأصغى إليّ الغلام وقال : أيها الأمير لا خير لك فيها إني رأيت رجلا يقبلها فانصرفت عنها ، فبلغني أن الغلام تزوّجها فقلت : أليس زعمت أنك رأيت رجلا يقبلها . قال : ما كذبت أيها الأمير رأيت أباها يقبلها فإذا ذكرت ما فعل غاظني . ( وكان في الصحابة رضي اللّه عنهم من له الثلاث ) من النساء ( والأربع ومن كان له الاثنان لا يحصى . ولفظ القوت : وكثير منهم من كانت له اثنتان لا يخلو منهما . ( ومهما كان الباعث معلوما فينبغي أن يكون العلاج بقدر العلة ، فالمراد ) إنما هو ( تسكين النفس ) أي شهوتها ، ( فلينظر إليه في الكثرة والقلة ) ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص . وسيأتي تمام هذا البحث في أواخر العلم الأوّل عند ذكر آداب الجماع . ( الفائدة الثالثة : ترويح النفس وإيناسها بالمجالسة والنظر والملاعبة ) في وقت فتورها عن الذكر ( إراحة للقلب وتقوية له على العبادة ) وتنشيطا ، ( فإن النفس ملول ) أي كثيرة الملل والسأم والضجر ( وهي عن الحق نفور ) لا تستطيع دوام الوقوف في مقام المشاهدة ( لأنه على خلاف طبعها ) الذي جبلت عليه ، ( فلو كلفت المداومة بالإكراه على ما يخالفها ) من حيث الطبع ( جمحت وثابت ) أي رجعت ، ( وإذا روحت باللذات في بعض الأوقات قويت ونشطت على العبادة ، وفي الاستئناس بالنساء من الاستراحة ما يزيل الكرب ويروّح القلب ويقوّي عقد الإرادة ( وينبغي أن يكون لنفوس المتقين استراحات إلى المباحات ) الشرعية ، ( ولذلك