واحد ، وربما طلّق أربعا في وقت واحد واستبدل بهن ، وقد قال عليه الصلاة والسلام للحسن : « أشبهت خلقي وخلقي » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « حسن مني وحسين من علي » فقيل إن كثرة نكاحه أحد ما أشبه به خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وتزوّج المغيرة بن شعبة بثمانين امرأة .
شرح
طلق أربعا في وقت واحد واستبدل بهن ووجه يوما بعض أصحابه بطلاق امرأتين له وقال :
قل لهما اعتدا وأمره أن يدفع إلى كل واحدة عشرة آلاف درهم ففعل ، فلما رجع إليه قال : ما ذا قالتا ؟ فقال : أما إحداهما فنكست رأسها وسكتت ، وأما الأخرى فبكت وانتحبت فسمعتها تقول متاع قليل من حبيب مفارق . قال : فأطرق ورحم لها ثم رفع رأسه وقال : لو كنت مراجعا امرأة بعد ما أفارقها لكنت أراجعها .
( وقد قال له صلّى اللّه عليه وسلم اشبهت خلقي وخلقي ) الأوّل بفتح فسكون والمراد به الخلقة الظاهرة ، والثاني بضمتين والمراد به الأوصاف الباطنة هكذا أورده صاحب القوت . قال العراقي : المعروف أنه قال هذا اللفظ لجعفر بن أبي طالب كما هو متفق عليه من حديث البراء ، والحسن أيضا كان يشبه النبي صلّى اللّه عليه وسلم كما هو متفق عليه في حديث أبي حجيفة ، وللترمذي وصححه وابن حبان من حديث أنس : لم يكن أحد أشبه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلّى اللّه عليه وسلم من الحسن انتهى . وان الحسن كان يشبه النبي صلّى اللّه عليه وسلم من رأسه إلى سرته ، والحسين من سرته إلى قدميه .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « حسن مني وحسين من علي » ) كذا في القوت . قال العراقي : رواه أحمد من حديث المقدام بن معد يكرب بسند جيد اه .
قلت : وعن يعلى بن مرة « حسين مني وأنا منه أحب اللّه من أحب حسينا » الحديث رواه البخاري في الأدب المفرد ، والترمذي ، وابن ماجة ، والطبراني ، والحاكم ، وابن سعد ، وأبو نعيم في فضائل الصحابة . ورواه مع زيادة ابن عساكر من حديث أبي رمثة .
( فقيل : إن كثرة نكاحه ) للنساء ( أحد ما أشبه به خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) ولفظ القوت :
وهذا أحد ما كان الحسن يشبه فيه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان يشبهه في الخلق والخلق .
( وتزوّج المغيرة بن شعبة ) بن أبي عامر الثقفي أبو عيسى ، أو أبو عبد اللّه ، أو أبو محمد الصحابي رضي اللّه عنه . أسلم عام الخندق ، وأوّل مشاهده الحديبية . قال ابن مسعود : كان المغيرة يقال له مغيرة الرأي ، وكان داهية لا يستحر في صدره أمران إلّا وجد في أحدهما مخرجا ، وشهد المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم شهد اليمامة ، ثم فتوح الشام ، ثم اليرموك وأصيبت عينه بها . ويروى عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كسفت الشمس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقام المغيرة فنظر إليها فذهبت عينه ، وشهد القادسية ، وكان رسول سعد إلى رستم . توفي سنة تسع وأربعين بالكوفة وهو أميرها . ( بثمانين امرأة كذا في القوت . رواه المزي في التهذيب بسنده إلى ليث بن أبي سليم عنه قال : أحصنت ثمانين امرأة . وقال بكر بن عبد اللّه المزني عنه : تزوّجت سبعين امرأة أو بضعا وسبعين امرأة . وقال ابن شوذ : أحصن المغيرة أربعا من بنات أبي سفيان . وقال مالك : كان المغيرة