تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الهلاك ، فإذا في النكاح فضل من هذا الوجه ولكن هذا لا يعم الكل بل الأكثر ، فرب شخص فترت شهوته لكبر سن أو مرض أو غيره فينعدم هذا الباعث في حقه ويبقى ما سبق من أمر الولد فإن ذلك عام إلا للممسوح وهو نادر . ومن الطباع ما تغلب عليها الشهوة بحيث لا تحصنه المرأة الواحدة فيستحب لصاحبها الزيادة على الواحدة إلى الأربع ، فإن يسر اللّه له مودّة ورحمة واطمأن قلبه بهن وإلّا فيستحب له الاستبدال ، فقد نكح علي رضي اللّه عنه بعد وفاة فاطمة عليها السلام بسبع ليال ، ويقال : إن الحسن بن علي كان منكاحا حتى نكح زيادة على مائتي امرأة ، وكان ربما عقد على أربع في وقت
شرح
الحق ، ولما تكلم ابن العربي في أحكام القرآن على هذه الآية ذكر مذهب الإمام أحمد ، ثم قال : وهذا من الخلاف الذي لا يجوز العمل به ، ولعمري لو كان فيه نص صريح بالجواز أكان ذو همة يرضاه لنفسه وما يذكر فيه من الأحاديث ليس فيها ما يساوي بسماعه ، وقد عدّه البلالي في مختصر الاحياء من الصغائر واللّه أعلم اه . وفي صرة الفتاوي لبعض المتأخرين من أصحابنا ما نصه : ومن الناس من قال الاستمتاع بالكف لا يفسد الصوم وهل يباح له فعل ذلك في غير رمضان ؟ قالوا : إن أراد الشهوة لا يباح ، وإن أراد تسكين الشهوة فنرجو أن لا يكون مؤاخذا ولا آثما ، والفرق بين فعل الإباحة وعدمها البزاق فإن لم يكن به فللتسكين . وسئل ابن نجيم عمن استمنى بكفه في رمضان فأجاب يلزمه القضاء والكفارة لفساد صومه ، واللّه أعلم . ( فإذا في النكاح فضل من هذا الوجه لكن هذا لا يعم الكل بل الأكثر فرب شخص فترت ) أي ضعفت ( بكبر سن أو مرض ) فمرضه ( أو غيره ) من الموانع ( فينعدم هذا الباعث في حقه ويبقى ما سبق من أمر الولد ) أي تحصيله ، ( فإن ذلك عام إلا للممسوح أي الخصي فإنه لا يرجى منه ذلك ( وهو نادر ) لا حكم له ، ( ومن الطباع ما تغلب عليه الشهوة ) بكثرتها وحدتها ( بحيث لا تحصنه المرأة الواحدة ) وذلك إذا كانت تمل من الجماع الكثير وتزعل منه ، ( فيستحب لصاحبها الزيادة على الواحدة إلى الأربع ) لا غير بإجماع علماء السنّة ( فإن يسرت له مودة ورحمة ) بهن ومنهن ( واطمأن قلبه بهن ) وسكن إليهن فهو المطلوب ، ( وإلّا فيستحب له الاستبدال ) عنهن بغيرهن من غير تجاوز عن حدود الشرع ، ( فقد نكح علي رضي اللّه عنه بعد فاطمة رضي اللّه عنها بسبع ليال مضت من وفاتها بوصية منها أسماء بنت عميس الخثعمية ، وبعدها غيرها من النساء كما تقدم شيء من ذلك قريبا ، فلو لم يكن أمر النكاح عظيما عندهم لما اختار علي رضي اللّه عنه ذلك مع قرب المدة من وفاة أم أولاده رضي اللّه عنها هذا مع كمال زهده وعصمته وحفظه . ( ويقال إن الحسن بن علي رضي اللّه عنهما كان نكّاحا ) أي كثير النكاح ( حتى نكح ) أي تزوّج ( زيادة على مائتي امرأة وربما كان عقد على أربع ) نسوة ( في عقد واحد ، وربما كان
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 53 | مرتضى الزبيدي