باليد ، وأفحشه الزنا . ولم يطلق ابن عباس الإباحة في شيء منه لأنهما محذوران يفزع إليهما حذرا من الوقوع في محذور أشد منه ، كما يفزع إلى تناول الميتة حذرا من هلاك النفس ، فليس ترجيح أهون الشرين في معنى الإباحة المطلقة ولا في معنى الخير المطلق ، وليس قطع اليد المتأكلة من الخيرات وإن كان يؤذن فيه عند إشراف النفس على
شرح
بالخضخضة وجلد عميرة ، ( وأفحشه الزنا وهذه الثلاثة على هذا الترتيب ، ( ولم يطلق ابن عباس في ) قوله المذكور ( الإباحة في شيء منه لأنهما ) أي نكاح الأمة والاستمتاع بمعالجة ( محذوران ) شرعا ( فيفزع إليهما حذرا من الوقوع في محذور أشد منه كما يفزع إلى تناول الميتة حذرا من هلاك النفس ، فليس ترجيح أهون الشرين في معنى الإباحة المطلقة ولا في معنى الحظر المطلق ، وليس قطع اليد المتأكلة ) أو الرجل المتأكلة ( من الخيرات وان كان يؤذن فيه ) أي قطعها وكيّها في الزيت السخن شرعا ( عند إشراف النفس على الهلاك ) فهذا من الأخذ بأهون الأمرين .
وقرأت في كتاب اختلاف الفقهاء لابن جرير الطبري ما نصه : واختلفوا في الاستمناء فقال العلاء بن زياد : لا بأس بذلك فقد كنا نفعله في مغازينا . حدثنا بذلك محمد بن بشار العبدي قال :
حدثنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي عن قتادة عنه . وقال الحسن البصري والضحاك ممن عداهم وجماعة معهم مثل ذلك . وقال ابن عباس : هو خير من الزنا ونكاح الأمة خير منه ، وقال أنس بن مالك : ملعون من فعل ذلك . وقال الشافعي : لا يحل ذلك حدثنا بذلك عنه الربيع ، وعلة من قال بقول العلاء أن تحريم الشيء وتحليله لا يثبت إلا بحجة ثابتة يجب التسليم لها وذلك مختلف فيه مع إجماع الكل وأن مادة أعماله فيه فحرام عليه الجمع بينهما إلا لعلة ، وقد أجمعوا أن له أن يباشر ذلك بما يحل له أن يباشره به فكذلك له أن يعمله فيه ، وعلة من قال بقول الشافعي الإستدلال بقول اللّه عز وجل :وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ[ المؤمنون : 5 - 7 ] فأخبر جل ثناؤه أن من لم يحفظ فرجه عن غير زوجته وملك يمينه فهو من العادين ، والمستمني عاد بفرجه عنهما اه .
وفي شرح الرسالة القيروانية للشيخ سيدي أحمد زروق نفع اللّه به من قال مباشرة الفرج زنا ولواط وهما محرمان إجماعا واستمناء ، واختلف فيه فمذهب الجمهور المنع . وقال أحمد : هو كالفصادة ، وعن الحسن : إنما هو ماؤك فأرقه ، وعن مجاهد : وكانوا يعلمونه صبيانهم فيستعفوا به عن الزنا . وعن ابن عباس الخضخاض خير من الزنا ودليل المنع قوله تعالى :إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ *وليس هذا بواحد منهما ولا يدخل المملوك في المستثنى بدليل القران بالأزواج . وحكى بعض المقيدين جوازه عن الشافعي وهو باطل بل هو عن الشيعة الخارجين عن