تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
أكرهت عميت . وفي الخبر : « على العاقل أن يكون له ثلاث ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يخلو فيها بمطعمه ومشربه . فإن في هذه الساعة عونا على تلك الساعات » ومثله بلفظ آخر : « لا يكون العاقل طامعا إلا في ثلاث : تزوّد لمعاد ، أو مرمة لمعاش ، أو لذة في غير محرم » . وقال عليه الصلاة والسلام : « لكل عامل
شرح
قال تعالىلِيَسْكُنَ إِلَيْهاوهذا سكون النفس إلى الجنس لاجتماع الصفات الملائمة للطبع ، ( و ) من هنا ( قال علي رضي اللّه عنه : روحوا القلوب ساعة فإنها إذا أكرهت عميت ) ويروى : روحوا القلوب تعي الذكر أو روحوها بالاستراحة إلى المباح تعي ذكر الآخرة لأن للذكر أثقالا وهذا روي في المرفوع من حديث أنس بلفظ « روّحوا القلوب ساعة فساعة » وفي رواية « ساعة وساعة » . قال السخاوي في المقاصد : رواه الديلمي من جهة أبي نعيم ، ثم من حديث أبي الطاهر الموقري عن الزهري عن أنس رفعه بهذا قال : ويشهد له ما في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي حنظلة « ساعة وساعة » . وقال السيوطي في الجامع : رواه أبو بكر بن المقري في فوائده ، والقضاعي في مسند الشهاب عنه عن أنس ، ورواه أبو داود في مراسيله عن الزهري مرسلا . وقال المناوي نقلا عن شارح مسند الشهاب : أنه حديث حسن ، وأما حديث حنظلة الذي أشار إليه السخاوي ، فقد أوردته في شرحي على حديث أم زرع من الشمائل فليراجع . ( وفي الخبر « على العاقل أن تكون له ثلاث ساعات ساعة يناجي فيه ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يخلو فيها بمطعمه ومشربه فإن في هذه الساعة عونا على تلك الساعات » أورده صاحب القوت . قال العراقي : رواه ابن حبان من حديث أبي ذر في حديث طويل إن ذلك في صحف إبراهيم اه . قلت : هذا الحديث الطويل أخرجه أبو نعيم في الحلية من طرق عن إبراهيم بن هشام الغساني عن أبيه ، عن جده ، عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر قال : دخلت المسجد وإذا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس وحده فجلست إليه فساق الحديث ، وفيه قال : قلت يا رسول اللّه فما كانت صحف إبراهيم ؟ قال « كانت أمثالا كلها وفيها على العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن تكون له ساعات ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يفكر فيها في صنع اللّه وساعة يخلو فيها بحاجته من المطعم والمشرب » . ( ومثله بلفظ آخر « لا يكون العاقل ظاعنا إلا في ثلاث تزوّد للمعاد ) أي الآخرة ( أو مرمة ) أي إصلاح ( لمعاش أي لما يعيش به في دنياه ( أو لذة في غير محرم ) كذا أورده صاحب القوت . قال العراقي : رواه ابن حبان من حديث أبي ذر في حديث طويل « إن ذلك في صحف إبراهيم » اه .