تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
الثاني للشبهة وهي شبهة الخلط ، فقد اتضح من هذا حكم حلال شك في طريان محرم عليه أو ظن ، وحكم حرام شك في طريان محلل عليه أو ظن ، وبأن الفرق بين ظن يستند إلى علامة في عين الشيء وبين ما لا يستند إليه ، وكل ما حكمنا في هذه الأقسام الأربعة بحله فهو حلال في الدرجة الأولى والاحتياط تركه فالمقدم عليه لا يكون من زمرة المتقين والصالحين ، بل من زمرة العدول الذين لا يقضي في فتوى الشرع بفسقهم وعصيانهم واستحقاقهم العقوبة ، إلا ما ألحقناه برتبة الوسواس فإن الاحتراز عنه ليس من الورع أصلا . المثار الثاني للشبهة : شك منشؤه الاختلاط : وذلك بأن يختلط الحرام بالحلال ويشتبه الأمر ولا يتميز ، والخلط لا يخلو إما أن يقع بعدد لا يحصر من الجانبين أو من أحدهما أو بعدد محصور ، فإن اختلط بمحصور فلا يخلو إما أن يكون اختلاط امتزاج بحيث لا يتميز بالإشارة كاختلاط المائعات ، أو يكون اختلاط استبهام مع التمييز للأعيان كاختلاط الأعبد والدور والأفراس ، والذي يختلط بالاستبهام فلا يخلو إما أن يكون مما يقصد عينه كالعروض أو لا يقصد
شرح
رفع الأصل ) وجعله الرافعي أظهر القولين . ( وسيأتي بيان ذلك . وبرهانه في المثار الثاني للشبهة وهي شبهة الخلط فقد اتضح من هذا حكم حلال شك في طريان محرم عليه ، أو ظن ) في طريانه ( وبان ) أي ظهر ( فرق بين ظن يستند إلى علامة في عين الشيء وبين ما لا يستند إلى علامة ) في عين الشيء ، ( وكل ما حكمنا في هذه الأقسام الأربعة بحله فهو حلال في الدرجة الأولى والاحتياط تركه ، فالمقدم عليه لا يكون من زمرة المتقين والصالحين ، بل هو ) معدود ( من زمرة العدول الذين لا تقضي فتوى الشرع ) الظاهر ( بفسقهم ) وعدم عدالتهم ( وعصيانهم واستحقاقهم العقوبة ) الأخروية ( إلا ما ألحقناه برتبة الوسواس ، لأن الاحتراز عنه ليس من الورع أصلا ) كما تقدم .

المثار الثاني للشبهة : شك منشؤه الاختلاط :

وذلك بأن يختلط الحلال بالحرام ويشتبه الأمر فلا يتميز ) بعضه من بعض ، ( والخلط ) المذكور ( لا يخلو إما أن يقع بعدد لا يحصر من الجانبين ) أي الحلال والحرام ، ( أو من أحدهما ، أو بعدد محصور ) مضبوط ، ( فإن اختلط بمحصور فلا يخلو إما أن يكون اختلاط امتزاج بحيث لا يتميز بالإشارة ) والعلامة ( كاختلاط المائعات ) كالمياه والأدهان وما في حكمها ، ( أو يكون اختلاط اشتباه الأعيان كاختلاط الأعبد ) والإماء ، ( والدور والأفراس ، والذي يختلط بالاشتباه فلا يخلو إما أن يكون مما تقصد عينه كالعروض )