إذ قال لأبي ثعلبة الخشني « كل منه » فقال : وإن أكل منه ؟ فقال : « وإن أكل » . وذلك
شرح
قتل » ، قلت : يا رسول اللّه أحدنا يرمي بالمعراض . قال « إذا رميت فسميت فخرق فكل وإن أصاب بعرض فلا تأكل » .
وأخرجه الشيخان ، وأبو داود ، وابن ماجة من حديث الشعبي عن عدي بن حاتم قال : سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلم قلت : إنا نصيد بهذه الكلاب . فقال « إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم اللّه عليها فكل مما أمسكن عليك وإن قتل إلا أن يأكل الكلب فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه » .
( والنهي على سبيل التنزيه لأجل الخوف إذ قال لأبي ثعلبة ) اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال : فقيل في اسمه جرثوم أو جرثومة أو جرهم أو الأشق أو الأشر أو لاشومة أو ناشب أو لاش أو غرنوق أو ناشر أو جرثم ، واسم أبيه ناشر أو لا شر أو جرثوم أو عمرو أو ناشم أو لاشم أو جرهم أو ناشج أو الأشتر أو عبد الكريم أو حمير أو جلهم ( الخشني ) بضم الخاء المعجمة وفتح الشين المعجمة أيضا وكسر النون منسوب إلى خشين مصغرا ، وهو لقب وائل بن النمر بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ، قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يتجهز إلى حنين فأسلم وضرب له بسهمه « 1 » وبايع بيعة الرضوان وأرسله إلى قومه فأسلموا ، مات وهو ساجد سنة خمس وخمسين بالشام رضي اللّه عنه ( « كل منه » فقال : وإن أكل ؟ قال : « كل » ) هكذا في النسخ ، وفي نسخة العراقي قال : وإن أكل قال العراقي رواه أبو داود من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، ومن حديث أبي ثعلبة أيضا مختصرا وإسنادهما جيد اه .
قلت : سياق حديث ابن عمر ، وعند أبي داود والنسائي أن اعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال : يا رسول اللّه إن لي كلابا مكلبة فافتني في صيدها . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إن كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك ذكيا وغير ذكي » . قال : « وان أكل منه ؟ قال : « وإن أكل منه » قال يا رسول اللّه : افتني في قوسي . قال : « كل ما ردت عليك قوسك » قال : ذكيا وغير ذكي قال : وإن تغيب عني قال : « وإن تغيب عنك ما لم يصل أو تجد فيه أثرا غير سهمك » .
قوله : يصل . يقال : صل اللحم واصل إذا أنتن وهذا قد تقدم قريبا ولفظ حديث أبي ثعلبة المطول فعند الشيخين وأبي داود والنسائي قال : قلت يا رسول اللّه إني أصيد بكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم . قال : « ما أصدت بكلبك المعلم فاذكر اسم اللّه وكل وما اصدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل » وأما لفظه المختصر عند أبي داود وحده : « كل ما ردت عليك قوسك وكلبك المعلم ويدك فكل ذكيا وغير ذكي » ( وذلك أن حالة أبي ثعلبة ) رضي اللّه عنه
هامش
( 1 ) قوله : وبايع بيعة الرضوان يتأمل في هذا فإن إسلامه عند حنين متأخر عن بيعة الرضوان فكيف يبايع فيها اه مصححه .