تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
أن يجرح الصيد فيغيب عنه ثم يدركه ميتا ، إذ يحتمل أنه مات بسقطة أو بسبب آخر ، والذي نختاره كما سيأتي أن هذا ليس بحرام ولكن تركه من ورع الصالحين . وقوله : « دع ما يريبك » أمر تنزيه ، إذ ورد في بعض الروايات : « كل منه وإن غاب عنك ما لم تجد فيه أثرا غير سهمك » . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم لعدي بن حاتم في الكلب المعلم : « وإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه » والنهي على سبيل التنزيه لأجل الخوف
شرح
كلب ، ( فيغيب عنه ) فلا يدري ما حاله ( ثم يدركه ميتا ) والحديث . قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس ، ورواه البيهقي موقوفا عليه ، وقال : إن المرفوع ضعيف اه . قال الهيثمي : فيه عثمان بن عبد الرحمن أظنه القرشي وهو متروك . ( إذ يحتمل أنه مات بسقطة أو بسبب آخر فالذي نختاره كما سيأتي أن هذا ليس بحرام ولكن تركه من ورع الصالحين ) قال ابن بطال في شرح البخاري : أجمعوا على أن السهم إذا أصاب الصيد فجرحه جاز أكله ولو لم يعلم مات بالجرح أو من سقوطه في الهواء أو من وقوعه على الأرض وأنه لو وقع على جبل مثلا فتردى عنه فمات لا يؤكل وأن السهم إذا لم ينفذ مقاتله لا يؤكل إلا إذا أدركت ذكاته اه . ( وقوله « دع » أمر تنزيه ) أي للندب لا للإيجاب ( إذ ورد في بعض الروايات « كل منه » ) أي من الصيد ( وإن غاب عنك ما لم تجد فيه أثرا غير سهمك ) رواه ابن ماجة والطبراني من حديث أبي ثعلبة الخشني بلفظ « كل ما ردت عليك قوسك وإن توارى عنك بعد أن لا ترى فيه أثر سهم أو نصل » ورواه أيضا أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد اللّه بن عمرو ، ورواه أحمد من حديث ابن عمر بلفظ « كل ما أمسكت عليك قوسك ذكي وغير ذكي وإن تغيب عنك ما لم يصل أو تجد فيه غير سهمك » . ( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم لعدي بن حاتم ) بن عبد اللّه بن سعد بن الحشرج الطائي صحابي شهير ، وكان ممن ثبت في الردة وحضر فتوح العراق وحروب علي ، مات سنة ثمان وستين وهو ابن مائة وعشرين سنة ( في الكلب المعلم : « وإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه » ) وهذا الحديث قد أغفله العراقي هنا ، وذكره في الباب الذي يليه وهو مما اتفق عليه الستة أخرجوه من حديث همام بن الحرث عن عدي ابن حاتم ، واللفظ لأبي داود قال : سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن المعراض قال « إذا أصاب بحده فكل وإذا أصاب بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ » قلت : أرسل كلبي . قال : « إذا سميت فكل وإلّا فلا تأكل وإن أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك لنفسه » . فقال : أرسل كلبي فأجد كلبا آخر فقال : « لا تأكل لأنك إنما سميت على كلبك » وليس عند البخاري ومسلم « وإلّا فلا تأكل » . ورواه أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن همام بن الحرث عن عدي بن حاتم قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه إنا نبعث الكلاب المعلمة أفنأكل مما أمسكن علينا فقال : « إذا ذكرت اسم اللّه فكل ممّا أمسكن عليك ما لم يشركها كلب من غيرها » قلت وان قتل ، قال : « وان