كانت هذه بدعة عمّ في الدين ضررها ، واستطار في الخلق شررها ، وجب كشف الغطاء عن فسادها بالإرشاد إلى مدرك الفرق بين الحلال والحرام والشبهة على وجه التحقيق والبيان ، ولا يخرجه التضييق عن حيز الإمكان .
ونحن نوضح ذلك في سبعة أبواب :
الباب الأوّل : في فضيلة طلب الحلال ومذمة الحرام ودرجات الحلال والحرام .
الباب الثاني : في مراتب الشبهات ومثاراتها وتمييزها عن الحلال والحرام .
الباب الثالث : في البحث والسؤال والهجوم والإهمال ومظانها في الحلال والحرام .
شرح
تنفك ( كيفما تقلبت الحالات ) على اختلاف الأزمنة المتطاولات . ( ولما كانت هذه بدعة ) قبيحة ( عم في الدين ضررها واستطار في الخلق شررها ) وهو بالتحريك مقصور من الشرار كسحاب اسم لما تطاير من النار ، ( وجب الكشف للغطاء ) الحاجب ( عن فسادها ) أي تلك البدعة ( بالإرشاد ) والهداية ( إلى مدرك الفرق بين الحرام والحلال والشبهة ) .
قال في المصباح : المدرك بفتح الميم يكون مصدرا واسم زمان ومكان ، ومدارك الشرع مواضع طلب الأحكام ، ومن حيث يستدل بالنصوص والإجتهاد من مدارك الشرع والفقهاء يقولون في الواحد مدرك بفتح الميم وليس لتخريجه وجه ، وقد نص الأئمة على طرد الباب فيقال : مفعل بضم الميم من أفعل واستثنيت كلمات مسموعة خرجت عن القياس ، ولم يذكروا المدرك مما خرج عن القياس فالوجه الأخذ بالأصول القياسية حتى يصح سماع ، وقد قالوا : الخارج عن القياس لا يقاس عليه لأنه غير مؤصل في بابه ، واللّه أعلم .
( على وجه التحقيق والبيان ، ولا يخرجه التضييق من حيز الإمكان ) . والحيز : كسيد لغة كل مجتمع بعضه مع بعض والإمكان ضد الامتناع .
( ونحن نوضح ذلك في ) ضمن ( سبعة أبواب ) عدد أبواب الجنان .
( الباب الأول : في فضيلة طلب الحلال ومذمة الحرام ) وما ورد في كل منهما من الآيات والأخبار والآثار ( و ) فيه بيان ( درجات الحلال والحرام ) .
( الباب الثاني : في ) بيان ( مراتب الشبهات ) الملتصقة اما بالحلال أو بالحرام ( ومثاراتها ) جمع مثار أي الموضع الذي تثور منه الشبهات ( وتمييزها عن الحلال والحرام ) .
( الباب الثالث : في البحث ) والسعي ( والسؤال والهجوم والإهمال ومظانها في ) كل من ( الحلال والحرام ) .