تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
من ناصر ولا وال والصلاة على محمد الهادي من الضلال وعلى آله خير آل ، وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ؛ فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « طلب الحلال فريضة على كل مسلم » رواه ابن مسعود
شرح
وفي الكلام المذكور أولا تمثيل وتصوير أراد أن للشيطان قوة التأثير في السرائر وإن كان منفورا منكرا في الظاهر فإليه رغبة روحانية في الباطن بتحريكه تنبعث القوى الشهوانية في المواطن ، ومن لم ينتبه لحسن هذا التمثيل ضل في رد ذلك المقال وأضل حيث قال :ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ[ الأعراف : 17 ] فهو كالدلالة على بطلان ما يقال : إنه يدخل في بدن الآدمي ويخالطه لأنه إذا أمكنه ذلك لكان ما يذكره في باب المبالغة أحق أما أنه ضل فلأنه لم يدر أنّ الكلام المذكور مأخوذ من مشكاة النبوة مصبوب في قالب التمثيل ، والغرض منه : أن الشيطان منفور محذور منه في الظاهر مطبوع متبوع في الباطن ، والغرض من التمثيل المنقول عنه بيان كمال اهتمامه في أمر الإغواء وتصوير استيلائه على بني آدم من جميع الجهات ، وأمّا أنه أضل فلأن الفخر الرازي نقل عن القاضي نقل قبول حيث قال : هذا القول من إبليس كالدلالة على بطلان ما يقال أنه يدخل في بدن الآدمي فتأمل ذلك . ( والصلاة ) الكاملة منه ( على ) حبيبه أبي القاسم ( محمد الهادي ) أمته ( من ) ظلمات ( الضلال ) الذي هو العدول عن الطريق المستقيم ( وعلى آله ) الآيلين إليه وهم قرابته الأدنون ( خير آل ) وخيرتهم مستفادة من قوله تعالى :كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ[ آل عمران : 110 ] بطريق الأولية ، وإنما اقتصر على ذكرهم دون الأصحاب ، لأن فيهم من له شرف صحبة غني عن ذكرهم ، وأما حكم إفراد الصلاة عليه عن السلام فقد تقدم البحث فيه أول كتاب العلم . ( أما بعد ؛ فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « طلب الحلال فريضة على كل مسلم » رواه ابن مسعود ) ولفظ القوت : وروينا عن ابن مسعود عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فساقه . قال العراقي : تقدم في الزكاة دون قوله : « على كل مسلم » . وللطبراني في الأوسط من حديث أنس : « واجب على كل مسلم » وإسناده ضعيف اه . قلت : ولكن الهيثمي رفيقه قال : وإسناده حسن ، ورواه الديلمي أيضا في مسند الفردوس باللفظ المذكور ، وفيه بقية والزبير بن خريق ضعيفان . واختلف في معنى قوله : « طلب الحلال » على وجهين . الأول : أن المراد طلب معرفة الحلال من الحرام والتمييز بينهما في الأحكام وهو علم الفقه وبه فسروا حديث : « طلب العلم فريضة » كما سيأتي للمصنف قريبا ، ويؤيده ما رواه الحاكم في تاريخه من حديث أنس : « طلب الفقه حتم واجب على كل مسلم » . الثاني : أن المراد طلب الكسب الحلال للقيام بمؤنة من تلزمه مؤنته ، وقد وقع التصريح به في