إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 441
كتاب الحلال والحرام وهو الكتاب الرابع من ربع العادات من كتب احياء علوم الدين بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي خلق الإنسان من طين لازب وصلصال ، ثم ركب صورته في أحسن بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه الواهب الغني الفرد المتعال ، المنعم الذي منح لأصفيائه كمال الرشد في التمييز بين الحرام والحلال ، عز أن يدانيه مثال أو شريك في حسن إبداع هذا العالم على أحسن منوال ، خلّص لأحبابه طيبات الرزق الدانية قطوفها وأدر لهم أخلاف خلفات النعم المحفوفة صنوفها بكل جمال ، فهي تغدو وتروح عليهم بالغدوّ والآصال ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد زاكي الخلال ، المنعوت بأشراف الخصال ، المرشد الهادي أمته من أغواء شياطين الإضلال إلى سبيل الاستقامة والاعتدال ، وعلى الأصحاب والآل ، وذويه وعترته أولي الأفضال ، ومتبعي سنته عند تقلبات الأحوال ، ما تعاقبت الأيام بالليال ، أما بعد ؛ فهذا شرح : كتاب الحلال والحرام وهو الرابع من الربع الثاني للإمام حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي قطب العلم والحال والمقام ، روّح اللّه روحه في الملأ الأعلى ، وأوردنا من حياض فهومه المشرب الأجلى ، قصدت فيه توضيح عباراته ، وتكميل سياقاته ، وحل رموزه وإشاراته ، وفك دقائقه ومهماته ، مقرا بالعجز الظاهر البادي في البادي والحاضر ، معترفا بقصور الباع ، وعدم الاتساع من إحاطة موجبات السلب المسورة بالامتناع ، واللّه جل شأنه أسأل الإعانة ، والتوفيق لمحابه في حسن الحل والإبانة ، وعلى فضله أعتمد وأتوكل ، وهو حسبي وربي لا إله إلا هو وعليه المعوّل . قال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) اقتداء بالكتاب ، واتباعا لسنة سيد الأحباب ، ثم أردفه بالحمد مراعيا أنواع البلاغة التي منها لزوم ما لا يلزم وبراعة الاستهلال والتضمين والاقتباس فقال : ( الحمد للّه الذي خلق الإنسان ) مقتبسا من كلام اللّه الملك الرحمن