تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
أعني في الدنانير . أما ما فيه نقرة فإن كان مخلوطا بالنحاس وهو نقد البلد فقد اختلف العلماء في المعاملة عليه ، وجلّ رأينا الرخصة فيه إذا كان ذلك نقد البلد سواء علم مقدار النقرة أو لم يعلم ، وإن لم يكن هو نقد البلد لم يجز إلا إذا علم قدر النقرة ، فإن كان في ماله قطعة نقرتها ناقصة عن نقد البلد فعليه أن يخبر به معامله ، وأن لا يعامل به إلا من لا يستحل الترويج في جملة النقد بطريق التلبيس ، فأما من يستحل ذلك فتسليمه إليه تسليط له على الفساد ، فهو كبيع العنب ممن يعلم أنه يتخذه خمرا ، وذلك محظور وإعانة على الشر ومشاركة فيه ، وسلوك طريق الحق بمثال هذا في التجارة أشد من المواظبة على
شرح
الذهب ( أعني في الدنانير ) وفي المصباح قال بعضهم : الدراهم الزيوف هي المطلية بالزيف المعقود بمراوجة الكبريت ، وكانت معروفة قبل زماننا وقدرها مثل سنجات الميزان اه . وقال الشهاب ابن الهائم في نزهة النفوس : اعلم أن النقد قد فسره الرافعي والنووي وغيرهم بالدراهم والدنانير المضروبة ، وهل المضروبة صفة موضحة أو مخصصة . قال الماوردي : قد يعبر بالدرهم عن غير المضروب ، فيحتمل أن يكون ذلك حقيقة فيكون صفة مخصصة ، وأن يكون مجازا وهو الظاهر فيكون صفة موضحة . قال : وأما تقييد النقد بالمضروب فلا حاجة إليه لأن النقد هو المضروب والفلوس الرائجة لا تسمى نقدا اه . ( أما ما فيه نقرة فإن كان مخلوطا بالنحاس وهو نقد البلد ) ومتعامل به ، ( فقد اختلف العلماء في المعاملة عليه ) فمنهم من أجاز المعاملة بها ، ومنهم من لم يجوّز ، ( وقد رأينا الرخصة فيه إذا كان ذلك نقد البلد ) ففي الروضة : فإن كان في البلد نقد واحد أو نقود ولكن الغالب التعامل بواحد منها انصرف العقد إلى النقد وإن كان فلوسا اه . ( وسواء علم بمقدار النقرة أو لم يعلم ) وإنما المعتبر رواج البلد ( وإن لم يكن هذا نقد البلد لم يجز ) التعامل به ( إلا إذا علم قدر النقرة ) فيه ، ( فإن كان في ماله قطعة نقرتها ناقصة عن نقد البلد فعليه أن يخبر به معامله ) ولفظ القوت : فإن كان في القطعة تجوز وقد ينصرف مثلها فأراد أن يشتري بها شيئا ، فليعلم البيع الثاني أنها قد وردت عليه ، فإن أخذها على بصيرة وعن سماحة فلا بأس فإن لم يعلمه فإنه لم ينصحه وربما كان على غير بصيرة بالانتقاد اه . ( و ) عليه ( أن لا يعامل بها إلا من لا يستحل الترويج ) أي لا يراه جائزا ( في جملة النقد بطريق التلبيس ) أي خلط الباطل بالحق ، ( فأما من يستحل ذلك فتسليمها إليه ) سواء أخبر أو لم يخبر ( تسليط له على الفساد ) والإفساد ، ( فهو كبائع العنب ممن يعلم ) ويتحقق منه ( أنه يتخذ منه الخمر وذلك محظور ) شرعا ، ( و ) فيه ( إعانة على الشر ) وترخيص لطرقه ( ومشاركة فيه ) فهو شريك للعاصر في الوزن ، وكل معين لمبتدع أو عاص فهو شريكه في بدعته ومعصيته ، ( وسلوك طريق الحق بأمثال هذا في باب التجارات أشد من المواظبة على نوافل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 369 | مرتضى الزبيدي