حكمهما توزيع الربح والخسران على قدر المالين ، ولا يجوز أن يغير ذلك بالشرط ثم
شرح
والثاني يجوز إذا وقع في مجلس العقد لأن المجلس كنفس العقد ، فإن تأخر لم يجز على الوجهين ، ومال إمام الحرمين إلى تجويزه ، ( ثم حكمهما توزيع ) أي تقسيم ( الربح والخسران على قدر المالين ) هذا شروع في بيان أحكام الشركة ، فمنها كون الربح بينهما على قدر المالين شرط أو لم يشترط تساويا في العمل أو تفاوتا ، فإن شرطا التساوي في الربح مع التفاوت في المال فهو فاسد ، وكذا لو شرطا التفاوت في الربح مع التساوي في المال . نعم لو اختص أحدهما بمزيد عمل وشرط له مزيد ربح ففيه وجهان . أحدهما : صحة الشركة ويكون القدر الذي يناسب ملكه له بحق الملك والزائد يقع في مقابلة العمل ، ويتركب العقد من الشركة والقراض ، وأصحهما المنع كما لو شرطا التفاوت في الخسران فإنه يلغى ويتوزع الخسران على المال ، وهذا معنى قول المصنف : ( فلا يجوز أن يغير ذلك بالشرط ) ولا يمكن جعله مشتركا وقراضا ، فإن العمل في القراض يقع مخلصا بمال المالك ، وههنا يتعلق بملكه ومالك صاحبه ، وعند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى تعيين نسبة الربح بالشرط ويكون الشرط متبعا ، وللشافعي رحمه اللّه تعالى القياس على طرف الخسران ، فإنه يسلم توزيعه على قدر المالين وإن شرط خلافه ، وإذا فسد لم يؤثر ذلك في فساد التصرفات لوجود الإذن ، ويكون الربح على نسبة المالين ويرجع كل واحد منهما على صاحبه بأجرة مثل عمله في ماله على ما ذكره المصنف في الوجيز ، وتفصيله : أنهما إما أن يكونا متساويين في المالين أو متفاوتين ان تساويا ، فأما أن يتساويا في العمل أيضا فنصف عمل كل واحد منهما يقع في ماله فلا يستحق به أجرة ، والنصف الآخر الواقع في مال صاحبه يستحق صاحبه مثل بدله عليه فيقع في التقاص ، وإن تفاوتا في العمل فإن كان عمل أحدهما يساوي مائة ، وعمل الآخر مائتين فإن كان عمل المشروط له الزيادة أكثر فنصف عمله مائة ونصف عمل صاحبه خمسون ، فبقي له خمسون بعد التقاص ، وإن كان عمل صاحبه أكثر ففي رجوعه بالخمسين على المشروط له الزيادة وجهان . أحدهما : الرجوع وهو ظاهر ما أجاب به الشيخ أبو حامد كما لو فسد القراض فيستحق العامل أجرة المثل ، وأصحهما المنع ، ويحكى ذلك عن أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى لأنه عمل وجد من أحد الشريكين لم يشترط عليه عوض ، والعمل في الشركة لا يقابله عوض بدليل ما إذا كانت الشركة صحيحة فزاد عمل أحدهما فإنه لا يستحق على الآخر شيئا ، ويجري الوجهان فيما إذا فسدت الشركة واختص أحدهما بأصل التصرف ، والعمل هل يرجع بنصف أجرة عمله على الآخر . وأما إذا تفاوتا في المال بأن كان لأحدهما ألف والآخر ألفان ، فإما أن يتفاوتا في العمل أيضا أو يتساويا فإن تفاوتا بأن كان عمل صاحب الأكثر أكثر بأن كان عمله يساوي مائتين ، وعمل الآخر مائة ، فثلثا عمله في ماله وثلثه في مال بصاحبه ، أو عمل صاحبه على العكس فيكون لصاحب الأكثر ثلث المائتين على صاحب الأقل ، ولصاحب الأقل ثلث المائة على صاحب الأكثر ، وقدرهما واحد فيقع في التقاص ، فإن كان عمل صاحب الأقل أكثر والتفاوت كما حررنا فثلث عمل صاحب الأصل في ماله ، وثلثاه في مال شريكه ، وثلثا عمل صاحب الأكثر في ماله ، وثلثه في مال شريكه ، فلصاحب الأقل