الثالث : شركة الوجوه : وهو أن يكون لأحدهما حشمة وقول مقبول فيكون من جهنه التنفيل ومن جهة غيره العمل ، فهذا أيضا باطل .
( وإنما الصحيح العقد الرابع المسمى شركة العنان ) ، وهو أن يختلط مالهما
شرح
تفاوت وهي باطلة أيضا ، سواء اتفقا في الصنعة أو اختلفا كالخياط والنجّار لأن كل واحد منهما مميز ببدنه ومنافعه فيختص بفوائده ، وعند أبي حنيفة تصح . اتفقت الصنعتان أو اختلفتا . وعن صاحب التقريب أن لبعض الأصحاب وجها كمذهبه . قال النووي في الزيادات : هذا الوجه خطاه صاحب الشامل وغيره قولا واحدا اه .
وقال مالك : تصح بشرط اتحاد الصنعة ، وسلم أبو حنيفة ومالك أنه لا تجوز الشركة في الاصطياد والاحتطاب ، وأحمد جوزهما أيضا . قال الرافعي : وإذا قلنا بظاهر المذهب وهو البطلان فإذا اكتسبا شيئا نظر إن انفرد عمل أحدهما عن الآخر فلكل واحد منهما كسبه ، والّا فالحاصل مقسوم بينهما على قدر أجرة المثل لا كما شرطا .
( الثالثة : شركة الوجوه : ) وقد فسرت بمعان .
أشهرها أن صورتها أن يشترك رجلان وجيهان عند الناس ليبتاعا في الذمة إلى أجل على أن ما يبتاعه كل واحد منهما يكون بينهما فيبيعاه ويؤديا الأثمان فما حصل فهو بينهما .
والثاني : أن يبتاع وجيه في الذمة ويفوّض بيعه إلى خامل ، ويشترط أن يكون الربح بينهما ، ويقرب منه قول المصنف هنا : ( وهو أن يكون لأحدهما شوكة ) أي قوّة ( وقول مقبول ) عند الناس ، ( فيكون من جهته التنفيل ومن جهة غيره العمل ) .
والثالث : أن يشترك وجيه لا مال له وخامل ذو مال ليكون العمل من الوجيه والمال من الخامل ، ويكون المال في يده ولا يسلمه إلى الوجيه والربح بينهما ، وهذا تفسير القاضي ابن كج والامام ، ويقرب منه قول المصنف في الوجيز ، وهو أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون بعض الربح له وهي على هذه المعاني باطلة عند الشافعي إذ ليس بينهما مال مشترك يرجع إليه عند المفاضلة ثم ما يشتريه أحدهما في الصورة الأولى والثانية فهو له يختص به ربحه وخسرانه ولا يشاركه فيه الآخر ، إلا إذا كان قد صرح بالإذن في الشراء بما هو شرط التوكيل في الشراء وقصد المشتري توكله ، وعند أبي حنيفة يقع المشتري مشتركا بمجرد الشركة وإن لم يوجد قصد من المشتري ولا إذن من صاحبه ، وأما الصورة الثالثة فهي ليست بشركة في الحقيقة ، وإنما هي قراض فاسد لاستبداد المالك باليد ، فإن لم يكن المال نقدا زاد الفساد ، وأما ما أورده في الوجيز فحاصله : الإذن في البيع بعوض فاسد فيصح البيع من المأذون ويكون له أجرة المثل وجميع الثمن للمالك .
( وإنما الصحيح الشركة الرابعة المسماة بشركة العنان ) بكسر العين المهملة اختلفوا في مأخذ هذه اللفظة ، فقيل : من عنان الدابة إما لاستواء الشريكين في ولاية الفتح والتصرف