تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الرابع : أن لا يكون العمل واجبا على الأجير ولا يكون بحيث لا تجري النيابة فيه عن المستأجر . فلا يجوز أخذ الأجرة على الجهاد ولا على سائر العبادات التي لا نيابة فيها إذ لا يقع ذلك عن المستأجر . ويجوز عن الحج وغسل الميت وحفر القبور ودفن الموتى وجمل الجنائز . وفي أخذ الأجرة على إمامة صلاة التراويح وعلى الأذان وعلى التصدي
شرح
( الرابع : أن لا يكون العمل واجبا على الأجير ولا يكون بحيث لا تجري النيابة فيها عن المستأجر ) أي الشرط في الإجارة أن تكون المنفعة حاصلة للمستأجر ، ( فلا يجوز أخذ الأجرة على الجهاد وعلى سائر العبادات التي لا نيابة فيها ) أي لا تجري النيابة فيها ( إذ لا يقع ذلك عن المستأجر ) بل للأجير ، اعلم أنه لا يجوز الاستئجار للعبادة التي لا اعتبار بها الا بالنية كالصوم والصلاة إذ لا تدخل فيها النيابة فما لا تدخل فيه النيابة لا تصح الإجارة عليها ، لأن الاستئجار إنابة خاصة ثم ما لا يعتد بالنية فيه إما من فروض الكفايات ، وإما من الشعائر ، اما فروض الكفايات فأنواع : منها الجهاد فمتن المحرر مشعر بأنه قابل للنيابة ، ويجوز الاستئجار له ، لكن الأصح أنه لا يصح استئجار المسلم له لأنه مكلف بالجهاد والذب عن الملة الحنيفية فيقع عنه ، وهذا هو الذي مشى عليه المصنف هنا . وفي الوجيز : وللإمام استئجار أهل الذمة للجهاد في وجه إذ لا يقع لهم . ( ويجوز عن الحج ) أي ويستثنى من العبادة التي لا اعتداد بها الا بالنية أمور : منها الحج فإنه يجوز النيابة فيه والاستئجار وقد تقدم في بابه ، ( وغسل الميت وحفر القبور ودفن الموتى وحمل الجنائز ) أي : وكذا يجوز الاستئجار لهذه الأمور فإنها تجري فيها النيابة والإجارة لأنها أولا تتعلق بشخص كالوارث أو بمحل كالتركة ، ثم له أن يأمر غيره إن عجز بنفسه ، وكذلك مؤنات هذه المذكورات تتعلق بمال الميت ، فإن لم يكن له مال أصلا أو له مال ولا وفاء فيه ، فحينئذ يجب على الناس القيام بها إن لم يكن في بيت المال شيء ، فحينئذ يجوز الاستئجار عليه لأن الأجير غير مقصود بفعله حتى يقع عنه . وأما القسم الثاني الذي هو من الشعائر فقد أشار إليه المصنف بقوله : ( وفي أخذ الأجرة على إمامة صلاة التراويح وعلى الأذان وعلى التصدير للتدريس أو إقراء القرآن خلاف ) ونصه في الوجيز : واستئجار الإمام على الأذان جائز ، وقيل : إنه ممنوع كالجهاد ، وقيل : إنه يجوز لآحاد الناس وهو الأصح ليحصل للمستأجر فائدة معرفة الوقت ، ولا يجوز الاستئجار على إمامة الصلاة الفريضة وفي إمامة التراويح خلاف والأصح منعه اه . إعلم أن المذهب جواز الاستئجار على الأذان لكن المؤذن في مقابلة أي شيء يأخذ الأجرة فيه وجوه . أحدها : أنه يأخذها على رعاية المواقيت ، والثاني : على رفع الصوت ، والثالث : على الحيعلتين فإنهما ليسا من الأذكار ، والأصح أنه يأخذها على المجموع ولا بعد على استحقاق الأجر على ذكر اللّه كما لا يبعد في تعليم القرآن ، وأما الإمامة للصلوات المفروضة فإن الاستئجار لها ممنوع إذ