فهو أن نقول : أما الضبط في الفصل بين المحقرات وغيرها فليس علينا تكلفه بالتقدير ، فإن ذلك غير ممكن بل له طرفان واضحان إذ لا يخفى أن شراء البقل وقليل من الفواكه والخبز واللحم من المعدود من المحقرات التي لا يعتاد فيها إلا المعاطاة ، وطالب الايجاب والقبول فيه يعد مستقصيا ويستبرد تكليفه لذلك ويستثقل وينسب إلى أنه يقيم الوزن لأمر حقير ولا وجه له ، فهذا طرف الحقارة ، والطرف الثاني الدواب والعبيد والعقارات والثياب النفيسة ، فذلك مما لا يستبعد تكلف الإيجاب والقبول فيها ؟ وبينهما أوساط متشابهة يشك فيها هي في محل الشبهة ، فحق ذي الدين أن يميل فيها إلى الاحتياط وجميع ضوابط الشرع فيما يعلم بالعادة ، كذلك ينقسم إلى أطراف واضحة وأوساط مشكلة ، وأما الثاني ، وهو طلب سبب لنقل الملك ، فهو أن يجعل الفعل باليد أخذا وتسليما سببا لعينه إذ اللفظ لم يكن سببا لعينه بل لدلالته ، وهذا الفعل قد دل على مقصود البيع دلالة مستمرة في العادة ، وانضم إليه مسيس الحاجة وعادة الأولين واطراد جميع العادات بقبول
شرح
( فأما الجواب عن الاشكالين ) المتقدمين في الاحتمال الثاني ، ( فهو أن نقول : اما الضبط في الفصل بين المحقرات وغيرها فليس علينا تكلفه بالتقدير ، فإن ذلك ) لعسره ( غير ممكن ) وضبطه غير متيسر ( بل له طرفان واضحان إذ لا يخفى أن شراء البقل وقليل من الفواكه والخبز واللحم من المعدود في المحقرات التي لا يعتاد فيها إلا المعاطاة ) أي أخذها بالتعاطي ( وطالب الايجاب والقبول فيه يعد مستقصيا ) ومتعنتا ( ويستبرد تكلفه لذلك ويستثقل ) بين العامة ، ( وينسب إلى أنه يقيم الوزن لأمر حقير لا وزن له ) ولا قيمة ، ( فهذا طرف الحقارة . والطرف الثاني : الدواب ) الفارهة ( والعبيد ) والجواري ( والعقارات ) الفاخرة ( والثياب النفيسة ) ونحوها مما يتنافس فيه ، ( فذلك مما لا يستبعد تكلف الإيجاب والقبول فيها ) ولا يستبرد ولا يعد مستقصيا . ( وبينهما ) أي بين الطرفين ( أواسط ) أي درجات متوسطة ( متشابهة يشك فيها هي في محل الشبهة ) ومثارها ، ( فحق ذي الدين ) القابض عليه ( أن يميل فيها إلى الاحتياط وجميع ضوابط الشرع فيما يعلم بالعادة ، كذلك ينقسم إلى أطراف واضحة وأواسط مشكلة فمن عامل بالأطراف لوضوحها ومن عامل بالأواسط لاعتدالها مع إشكالها ومن محتاط في كل ذلك .
( وأما الثاني : وهو طلب سبب لنقل الملك ) من ذمة إلى ذمة ، ( فهو أن يجعل الفعل باليد أخذا ) كان ( أو تسليما سببا لعينه إذ اللفظ لم يكن سببا لعينه بل لدلالته ) عليه ، ( وهذا الفعل قد دل على مقصود البيع دلالة مستمرة في العادة الجارية بين الناس ، ( وانضم إليه مسيس الحاجة ) وداعية الضرورة ( وعادة الأوّلين ) من السلف الصالحين ( وإطراد جميع العادات بقبول الهدايا من غير إيجاب و ) لا ( قبول مع التصرف فيها ) كما يتصرف في