فإن الاعصار في مثل هذا تتفاوت . والثاني : أن الناس الآن قد انهمكوا فيه فلا يشتري الإنسان شيئا من الأطعمة وغيرها إلا ويعلم أن البائع قد ملكه بالمعاطاة ، فأي فائدة في تلفظه بالعقد إذا كان الأمر كذلك .
الاحتمال الثالث : أن يفصل بين المحقرات وغيرها كما قاله أبو حنيفة رحمه اللّه ، وعند ذلك يتعسر الضبط في المحقرات ويشكل وجه نقل الملك من غير لفظ يدل عليه ، وقد ذهب ابن سريج إلى تخريج قول للشافعي رحمه اللّه على وفقه وهو أقرب الاحتمالات إلى الاعتدال ، فلا بأس لو ملنا إليه لمسيس الحاجات ، ولعموم ذلك بين الخلق ، ولما يغلب على الظن بأن ذلك كان معتادا في الأعصار الأول . فأما الجواب عن الإشكالين ،
شرح
( والثاني : أن الناس الآن قد انهمكوا فيه ) وابتلوا به ( فلا يشتري الإنسان شيئا من الأطعمة وغيرها إلا ويعلم أن البائع قد ملكه بالمعاطاة ) من غير جريان الصيغة ( فأي فائدة في لفظه ) أي تلفظه ( بالعقد إذا كان الأمر كذلك ) أي ما ذكرناه ؟
( الاحتمال الثالث : أن يفصل بين المحقرات ) من المبيع ( وغيرها كما قاله أبو حنيفة ) رضي اللّه عنه ، وعن رواية الكرخي عنه والمذهب عدم التفصيل كما ذكرنا . ( وعند ذلك يتعسر الضبط في المحقرات ويشكل وجه نقل الملك من غير لفظ يدل عليه ، وقد ذهب ) الإمام أبو العباس ( ابن سريج أحمد بن عمر شيخ الشافعية بالعراق ومقدمهم له ترجمة واسعة في طبقات ابن السبكي وابن كثير والخيضري ( إلى تخريج قول للشافعي ) رضي اللّه عنه ( على وفقه ) أنه يكتفي بها في المحقرات . قال : لأن المقصود الرضا وبالقرائن يعرف حصوله . قال الرافعي : وبهذا أفتى القاضي الروياني وغيره ، وذكروا لمستند التخريج صورا .
منها : لو عطب الهدي في الطريق فغمس النعل الذي قلده بها فضرب بها صفحة سنامه هل يجوز للمارين الأكل منه ؟ ذكروا فيه قولين ، وخلافا مذكورا في محله .
ومنها : لو قال لزوجته : إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فوضعته بين يديه ولم تتلفظ بشيء يملكه ويقع الطلاق ، وفي الاستشهاد بهذه الصور نظر .
ومنها : لو قال لغيره : اغسل هذا الثوب فغسله وهو ممن يعتاد الغسل بالأجرة هل يستحق الأجرة فيه خلاف اه . ( وهو أقرب الاحتمالات إلى الاعتدال فلا بأس لو ملنا إليه ) وأفتينا به ( لمسيس الحاجات ولعموم ذلك بين الخلق ) فيعسر الخلاص منه ، ( ولما يغلب على الظن أن ذلك كان معتادا في الأعصار الأول من السلف الصالحين . وقال الرافعي ، وقال مالك :
ينعقد البيع بكل ما يعده الناس بيعا واستحسنه ابن الصباغ . قال النووي في الزيادات : هذا الذي استحسنه ابن الصباغ هو الراجح دليلا وهو المختار لأنه لم يصح في الشرع اشتراط لفظ فوجب الرجوع إلى العرف كغيره من الألفاظ ، وممن اختاره المتولي والبغوي وغيرهما واللّه أعلم .