وكذلك بيع الصوف على ظهر الحيوان واللبن في الضرع لا يجوز فإنه يتعذر تسليمه لاختلاط غير المبيع بالمبيع ، والمعجوز عن تسليمه شرعا كالمرهون والموقوف ، والمستولدة
شرح
بحيث يفارق البيع ما يعرف عود النهي إليه كالمنع من البيع حالة النداء للجمعة وما حكم فيه بالفساد على أنواع ، فمنها ما روي « انه نهي عن ثمن عسب الفحل » وهذا رواية الشافعي في المختصر . قال في الصحاح : العسب الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل وعسب الفحل أيضا ضرابه ، ويقال : ماؤه فهذه ثلاثة معان ، والثالث هو الذي أطلقه في الوجيز ، والثاني هو المشهور في الفقهيات ، ثم ليس المراد في الخبر في الرواية الأولى الضراب ، فإن نفس الضراب لا يتعلق به نهي ولا منع من الانزاء أيضا بل الإعارة للضراب محبوبة ، ولكن الثمن المذكور في الرواية الثانية مضمر فيه هكذا قالوه ، ويجوز أن يحمل العسب على الكراء على ما هو أحد المعاني فيكون نهيا عن إجارة الفحل للضراب ويستغنى عن الإضمار ، فأما على الرواية الثانية فالمفسرون للعسيب بالضراب ذكروا أن المراد من الثمن الكراء وقد يسمى الكراء ثمنا مجازا ، ويجوز أن يفسر العسيب بالماء ، ويقال هذا كفى عن بيعه ، والحاصل أن بذل المال للضراب ممتنع بطريق البيع لأن ماءه غير متقوّم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه ، وأما بطريق الاستئجار ففيه قولان : أصحهما المنع أيضا ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد لأن فعل الضراب غير مقدور عليه للمالك بل يتعلق باختيار الفحل ، والثاني :
وبه قال ابن أبي هريرة ، ويحكى عن مالك : أنه يجوز كالاستئجار لتلقيح النخل ، ويجوز أن يعطي صاحب الأنثى صاحب الفحل شيئا على سبيل الهدية خلافا لأحمد ، واللّه أعلم .
( وكذلك بيع الصوف على ظهر الحيوان واللبن في الضرع لا يجوز فإنه يتعذر تسليمه لاختلاط غير المبيع بالمبيع لما روي عن ابن عباس « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى أن يباع صوف على ظهر أو لبن في ضرع » وهما جملتان منهي عنهما .
أما الصوف على الظهر ؛ فيقال أيضا إن مطلق اللفظ يتناول جميع ما على ظهر الجلد ولا يمكن استيعابه إلا بإيلام الحيوان ، وإن شرط الجز فالعادة في المقدار المجزوز تختلف ، وبيع المجهول لا يجوز وعن مالك أنه يجوز بشرط الجز . وحكاه ابن كج وجها لبعض الأصحاب ، ويجوز بيع الصوف على ظهر الحيوان بعد الذكاة إذ ليس في استيفاء جميعه إيلام . وقال أصحابنا في تعليل عدم جواز بيع الصوف على ظهر الغنم أنه قبل الجز ليس بمال متقوّم في نفسه لأنه بمنزلة وصف الحيوان لقيامه كسائر أطرافه ، ولأنه يزيد من الأسفل فيختلط المبيع بغيره بخلاف القوائم لأنها تزيد من أعلاها ويعرف ذلك بالخضاب وبخلاف القصيل لأنه يقلع ، والصوف يقطع فيتنازعان في موضعه . وعن أبي يوسف يجوز بيعه لأنه مال متقوّم منتفع به مقدور التسليم كسائر الأموال اه .
وأما بيع اللبن في الضرع ؛ فإنه باطل أيضا كما مرّ . وعن مالك أنه إذا عرف قدر حلابها في كل دفعة صح وإن باعه أياما ، والحديث حجة عليه ، ولأنه مجهول القدر لتفاوت ثخن الضرع ، ولأنه يزداد شيئا فشيئا سيما إذا أخذ في الحلب وما يحدث ليس من المبيع فلا يتأتى التمييز والتسليم ، ولو قال : بعتك من اللبن الذي في ضرع هذه البقرة كذا لم يجز أيضا على الصحيح ، لأن